عيادة الأخرسلطب الأسنان والتجميل EN اتصل

مركز المعرفةعيادة الأخرس

أسنان الأطفالتقريباً ١٥ دقيقة قراءة

توجيه سلوك الأطفال في عيادة الأسنان دون أدوية: مراجعة علمية

يتأثّر سلوك الطفل في عيادة الأسنان بعوامل تتعلّق بالطفل والأسرة وطبيب الأسنان، ومهما بلغ العلاج من الكمال فإنّ الموعد يُعدّ فاشلاً إذا غادر الطفل باكياً. ويراجع د. عدنان الأخرس هنا تقنيات توجيه السلوك غير الدوائية التي توصي بها الأكاديمية الأمريكية لطب أسنان الأطفال، من «قل، أرِ، افعل» إلى التثبيت الوقائي، واختيار الأنسب منها لشخصية كلّ طفل.

الدوام: السبت إلى الأربعاء ١٠–٦، الخميس ١٠–٤، الجمعة مغلق

رسم بخط تيراكوتا رفيع على ورق مصنوع باليد: قوس صغير من الأسنان اللبنية مرسوم من فوق، وعلى ورقة جنبه سن لبني صغير لحاله، وحواليهم أغصان زيتون.

تعديل السلوك

مقدّمة

يُتوقَّع من أطباء الأسنان العامّين وأطباء أسنان الأطفال أن يكونوا قادرين على تشخيص الأطفال وعلاجهم في عيادة الأسنان بفعالية وكفاءة (AAPD, 2015). ومن أبرز المزالق التي قد يقع فيها طبيب الأسنان في علاج الأطفال افتقارُه إلى مهارات توجيه السلوك (behavioral management) (AAPD, 2015). وكما قال McElroy (1895): «على الرغم من أنّ العمل العلاجي في طب الأسنان (operative dentistry) قد يكون مثالياً، فإنّ الموعد يُعدّ فاشلاً إذا غادر الطفل باكياً».

وسنتناول في هذه الورقة بالذكر والمناقشة مهارات توجيه السلوك غير الدوائية (non-pharmacological) وأساليبه التي يمكن استخدامها بفعالية في التعامل مع المرضى الأطفال والمرضى الذين يعانون قلق الأسنان (dental anxiety).

تعديل السلوك

يُعرَّف تعديل السلوك (behavior modification) في بيئة طب الأسنان بأنه الجهد المبذول لتعديل السلوك البشري والحالة الانفعالية على نحو نافع، وفقاً لقوانين نظرية التعلّم الحديثة، مع تأثير إيجابي في الموقف من طب الأسنان (dental attitude) (Wright, 1975)؛ (Eysenck, 1964).

المراجع (١)
  1. No directly cited sources were identified for this section.

تصنيف سلوك الطفل

أهداف توجيه السلوك

وفقاً لإرشادات الأكاديمية الأمريكية لطب أسنان الأطفال (American Academy of Pediatric Dentistry) لعام ٢٠١٥، تشمل أهداف توجيه السلوك (behavior management) الفعّال ما يلي (AAPD, 2015):

  • إقامة التواصل مع الطفل.
  • بناء ثقة المريض.
  • تحديد المخاوف والقلق، وتخفيف الألم.
  • تعزيز الموقف الجيد من طب الأسنان وتشجيعه.
  • تقديم علاج عالي الجودة للطفل.

تصنيف سلوك الطفل

الخطوة الأولى في إرساء توجيه السلوك هي تحديد تصنيف سلوك المريض (Sharma & Tyagi, 2011). ويتمّ ذلك بملاحظة استجابات الطفل النفسية والجسدية في بيئة طب الأسنان، وتحديد العوامل البيئية التي تؤثّر في سلوك المريض (Sharma & Tyagi, 2011).

وقد وُضعت تصنيفات كثيرة في القرن الماضي، منها تصنيف ويلسون (Wilson’s classification)، وتصنيف لامبشاير (Lampshire’s classification)، وتصنيف رايت (Wright’s classification) (Campbell et al., 2008). غير أنّ أكثرها استخداماً وموثوقيةً في الممارسة السريرية هو التصنيف الذي وضعه فرانكل، ويُسمّى مقياس فرانكل لتقييم السلوك (Frankl’s behavioral rating scale) (Klingberg, 2007).

يُرجى الرجوع إلى الشكل ١.

المراجع (١)
  1. No directly cited sources were identified for this section.

العوامل المؤثّرة في سلوك الأطفال

يختلف الأطفال الذين يحضرون إلى عيادة الأسنان عن المرضى البالغين من حيث إشراك وليّ الأمر في معالجة المشاعر والسلوك (Long, 2014). لذلك فإنّ بناء ثقة وليّ الأمر وتعاونه في أثناء زيارة الأسنان يمكن أن يؤثّر تأثيراً كبيراً في السلوك الذي ينتهي إليه الطفل (Long, 2014). ويمكن أن تكون آليات التكيّف (coping mechanisms) الطبيعية لدى الطفل في سنّ مبكرة مذهلة، ولا سيّما في تطوير استراتيجيات للتعامل مع المواقف المخيفة والمثيرة للقلق (Zhou et al., 2011).

ويمكن لهذه المجموعة من المهارات أن تساعد المريض على إيجاد مساحة لتوجيه السلوك في أثناء تقديم رعاية الأسنان (Roberts et al., 2010). ومع أنّ الخوف (fear) والقلق (anxiety) ذُكرا جنباً إلى جنب في الأدبيات. إلا أنّ الفرق يكمن في أنّ الخوف استجابة لمحفّز محدّد معروف، في حين أنّ القلق هو الخوف من المجهول (Yon et al., 2020).

ويتأثّر سلوك الطفل في عيادة الأسنان بجوانب متعدّدة، وهي جوانب تتعلّق بالطفل أو بالأسرة أو بطبيب الأسنان (Jain et al., 2016).

وسنناقش فيما يلي كلّ عامل، وكيفية توظيف هذه المعرفة في ممارستنا لتحسين توجيه سلوك الطفل.

عوامل تتعلّق بالطفل

ويشمل ذلك أولاً وقبل كلّ شيء نموَّ الطفل؛ فلتقييم نموّ الطفل لا بدّ من معرفة عمره الزمني (chronological age) وعمره المعرفي (cognitive age) (AAPD, 2015).

ويؤثّر هذان العاملان تأثيراً كبيراً في توجيه سلوك الطفل، إذ تساعد القدرة المعرفية على تحديد قدرة الطفل على فهم حالته الانفعالية ومعالجتها (Morton, 1997).

ولكلّ طفل فهمه الفريد ورحلته الخاصة في نموّ شخصيته، وتشمل هذه الرحلة فهمه لبيئته ومحيطه وتفسيراته لهما (Roberts et al., 2010). ولهذا يجب أن يلبّي التواصلُ والكلماتُ المستخدمة فيه توقّعاتِ الطفل (AAPD, 2015).

النموّ المعرفي

تناولت نظرية بياجيه (Piaget’s theory) النموَّ المعرفي (cognitive development) لدى الأطفال (So, 1964). وتصنّف هذه النظرية النموّ المعرفي في ٤ مراحل (So, 1964). مع أنّ هذه المراحل لا تُلاحَظ في مواقف الحياة الواقعية كما اقتُرحت (Welbury et al., 2012). وتشمل المراحل الـ٤ المرحلةَ الأولى، وتمتدّ من الولادة حتى ١٨ شهراً، وتُسمّى المرحلة «الحسّية الحركية» (Sensorimotor) (So, 1964). وفيها يتعلّم الطفل عن طريق حواسّه ومنعكساته وبمعالجة المواد (So, 1964).

وثانياً، من ١٨ شهراً إلى ٦ سنوات، وتُسمّى هذه المرحلة «ما قبل العمليات» (Preoperational)، وفيها يفهم الطفل الحياة بأفكار مبنية على مدركاته، ولا يستطيع التركيز إلا على شيء واحد في كلّ مرة (So, 1964).

وثالثاً، من ٦ سنوات إلى ١٢ سنة، وتُسمّى «العمليات المحسوسة» (Concrete operational)، وفيها يقوم السلوك على الاستدلال، ويبدأ المنطق بالتطوّر (So, 1964). غير أنّ التفكير يبقى مقتصراً على الأشياء والأحداث المألوفة (So, 1964). وأخيراً، من ١٢ سنة فما فوق، وتُعرَف أيضاً بمرحلة «العمليات الشكلية» (Formal operations)، وفيها تتطوّر عملية التفكير على نحو يستطيع معه المرء أن يفكّر تفكيراً مفاهيمياً وافتراضياً، ببناء وجهات نظره وآرائه الخاصة (So, 1964).

التاريخ الطبي والسنّي السابق

من الضروري دائماً الحصول على التاريخ الطبي السابق للطفل، إذ يمكن أن يكون عاملاً ضارّاً يؤثّر في نموّ الطفل (AAPD, 2015). ومن ثَمّ يؤثّر في مهارات الطفل المعرفية وسلوكه (AAPD, 2015). وفي حالات معيّنة، يستلزم التواصلُ مع الطفل الذي لديه تاريخ من المرض ومسارُ علاجه تعديلَ تقنيات توجيه السلوك التي يستخدمها طبيب الأسنان (Campbell et al., 2008).

ومعظم الأطفال الذين يحضرون لتلقّي الرعاية في عيادة الأسنان يعانون الألم أصلاً، ويتطلّب علاجهم التخدير الموضعي (local anesthesia) أو الخلع (Campbell et al., 2008). ومن ثَمّ يتأثّر موقف الطفل من علاج الأسنان مستقبلاً، بل يصبح مرتبطاً بتجربة غير سارّة (AAPD, 2015). ولهذا من المهم البدء بزيارات الأسنان مبكراً لدى الأطفال الصغار، لبناء علاقة بين طبيب الأسنان والطفل قبل أيّ ألم في الأسنان (AAPD, 2015).

عوامل تتعلّق بالأسرة

يُرى أثر الأسرة في سلوك الطفل صورةً عاكسةً للوالدين (Burstein et al., 2010). بل يُرى ذلك حين يصادف المرء وليَّ أمرٍ قلقاً (Burstein et al., 2010). فوليّ الأمر يشكّل توقّعات الطفل وموقفه، وهو ما يزيد في هذه الحالة قلقَ الطفل (Burstein et al., 2010). علاوةً على ذلك، من المعروف أيضاً أنّ موقع الطفل في الأسرة من حيث ترتيبه بين إخوته يؤثّر في سلوكه (Herrera et al., 2003).

فمثلاً، تبيّن أنّ الطفل الأول مسؤول ومطيع (Herrera et al., 2003). أمّا الطفل الأوسط فأكثر عدوانيةً وجرأةً (Herrera et al., 2003). في حين أنّ الطفل الأخير أكثر عاطفيةً ودلالاً (Herrera et al., 2003).

عوامل تتعلّق بطبيب الأسنان

وتعتمد هذه العوامل على مهارات التواصل لدى طبيب الأسنان في العيادة (AAPD, 2015).

يؤدّي طبيب الأسنان وفريق طب الأسنان دوراً أساسياً في صنع تجربة إيجابية للطفل (AAPD, 2015). إضافةً إلى ذلك، يجب على طبيب الأسنان أن يُظهر التعاطف، وأن يكون حازماً، وأن يتحلّى بالثقة في طريقة حديثه مع الطفل (Welbury et al., 2012). ويجب ألّا ينسى طبيب الأسنان الحفاظ على التواصل نفسه مع وليّ الأمر، إذ يمكن أن ينعكس ذلك، كما ذُكر سابقاً، على سلوك الطفل (Welbury et al., 2012).

المراجع (٥)
  1. American Academy of Pediatric Dentistry, 2015/16. Guideline on behavior guidance for the pediatric dental patient:37 (6): 180-193
  2. Burstein, M., Ginsburg, G.S. and Tein, J.Y., 2010. Parental anxiety and child symptomatology: an examination of additive and interactive effects of parent psychopathology. Journal of abnormal child psychology, 38(7), pp.897-909.
  3. Jain, V., Sarkar, S., Saha, S. and Haldar, S., 2016. Basic behaviour guidance factor and techniques for effective child management in dental clinic an update review. J Int OHDMR, 3.
  4. Welbury, R., Duggal, M.S. and Hosey, M.T. eds., 2012. Paediatric dentistry. Oxford University Press
  5. Yon, M.J.Y., Chen, K.J., Gao, S.S., Duangthip, D., Lo, E.C.M. and Chu, C.H., 2020, June. An introduction to assessing dental fear and anxiety in children. In Healthcare (Vol. 8, No. 2, p. 86). Multidisciplinary Digital Publishing Institute.

توجيه السلوك غير الدوائي

لأنّ الطفل يمرّ بنموّ فكري وجسدي واجتماعي وعقلي متفاوت (AAPD, 2015). فمن الضروري أن يتقن طبيب الأسنان مجموعة واسعة من تقنيات إرشاد السلوك (behavior guidance) وتوجيهه، ليتمكّن من استيعاب التنوّع الذي يُبديه الأطفال القادمون من خلفيات مختلفة (Feigal, 2001). ولهذا يجب أن يمارس أطباء الأسنان العامّون وأطباء أسنان الأطفال هذا النهج الشامل، ليكون مرناً وسهل التطبيق. وستُرسي هذه الممارسة في النهاية الثقة بين طبيب الأسنان والمريض، وتخفّف القلق (AAPD, 2015).

تقنيات توجيه السلوك

وسنناقش في هذا القسم تقنيات إرشاد السلوك التي توصي بها الأكاديمية الأمريكية لطب أسنان الأطفال (American Academy of Pediatric Dentistry) (AAPD, 2015).

الإرشاد التواصلي

الإرشاد التواصلي (communicative guidance) مجموعة من أدوات التواصل يمكن استخدامها مع الطفل المتعاون والطفل المتوجّس (Nash, 2006). ويمكن أن تتضمّن هذه الأداة نهج الإصغاء الفعّال والتأمّلي (active and reflective listening)، الذي يمكن البدء به في مستهلّ الموعد (AAPD, 2015). إضافةً إلى ذلك، يمكن أن يساعد طرح أسئلة عامة على فهم المريض فهماً أفضل وبناء علاقة ألفة (rapport) معه (Nash, 2006).

وتُستخدم أيضاً تقنيات الحزم بالإفصاح عن الذات (self-disclosing assertiveness) في أمثلة مثل: «الآن ستفتح فمك لكي أرى أسنانك»، أو «أحتاج إلى أن تجلس ساكناً لألتقط صورة لأسنانك» في الحالات التي نلتقط فيها صورة أشعة (x-ray) (Nutter, 2009). وبهذه الطريقة يُقال للطفل كيف يكون متعاوناً (AAPD, 2015)؛ (Nutter, 2009). وفي الإرشاد التواصلي، لا بدّ من مراعاة النموّ المعرفي للبالغ عند اختيار الأساليب التواصلية الدقيقة (Nash, 2006).

الصور الإيجابية قبل الزيارة

يُستخدم هذا النهج (positive pre-visit imagery) قبل علاج الأسنان؛ ويبدأ بتحفيز نظام المكافأة (reward system) باستخدام مجموعة من الصور المرئية (AAPD, 2015). ويُنفَّذ بمجموعة من الصور والرسوم التوضيحية التي تصف علاج الأسنان وتعرضه بوصفه نتيجةً إيجابية (Fox et al., 2006). إضافةً إلى ذلك، سيتيح للطفل ووليّ أمره طرح أسئلة تتعلّق بالعلاج (Fox et al., 2006). وبهذه الطريقة يمكن أن يصبح الطفل متحفّزاً ومتحمّساً لنتائج العلاج (AAPD, 2015).

«قل، أرِ، افعل»

تنقسم هذه التقنية (tell-show-do) إلى ٣ خطوات كما يوحي اسمها، وتتضمّن التواصل اللفظي وغير اللفظي (AAPD, 2015). أولاً «قل» (Tell)، ويتضمّن شرح الإجراء بلغة مفهومة تناسب مستوى النموّ المعرفي للطفل (AAPD, 2015). ثانياً «أرِ» (Show): عرضُ ما شُرح بمثيرات سمعية وبصرية ولمسية (Feigal, 2001). وأخيراً «افعل» (Do): يُجرى الإجراء دون الحياد عمّا شُرح للطفل (Feigal, 2001).

ويُشكّل اتّباعُ هذه التقنية ردَّ فعل الطفل عن طريق إزالة التحسّس (desensitization) والتوقّعات المشروحة جيداً (AAPD, 2015).

«اسأل، أخبِر، اسأل»

تُستخدم هذه التقنية (ask-tell-ask) لتقييم مستوى قلق المريض وفهمه (AAPD, 2015). وتبدأ أولاً بـ«اسأل» (ask)، ويتضمّن ذلك سؤال الطفل عن مخاوفه والنتائج التي يتوقّعها ومشاعره تجاه العلاج (Goleman, 2014). ثم «أخبِر» (tell): شرح الإجراء شرحاً وافياً بلغة غير مخيفة، مع مراعاة مستوى النموّ المعرفي (Goleman, 2014). وأخيراً «اسأل» (ask): الاستفسار عمّا إذا كان الطفل يستوعب العلاج الوشيك ويفهمه (Goleman, 2014).

التحكّم بالصوت

يعني التحكّم بالصوت (voice control) تغيير نبرة الصوت لتعكس الحزم في اللغة المستخدمة مع الطفل (Mier et al., 2019). وتُوجَّه هذه الأوامر المفاجئة والحازمة إلى المريض لجذب انتباهه وإتاحة التعاون (Mier et al., 2019).

والهدف من هذه التقنية تجنّب السلوك السلبي وتعزيز الامتثال (AAPD, 2015).

التعزيز الإيجابي والمديح الوصفي

في هذه التقنية يُمدَح الطفل على امتثاله باستخدام التعزيز الاجتماعي (social reinforcement) (AAPD, 2015).

تُحدَّد مواقف الطفل وأفعاله الإيجابية ويُكافأ عليها؛ وهذا يشجّع الطفل على مزيد من الامتثال للعلاج لعلمه أنّ ثمّة مكافأة على أفعاله (Mier et al., 2019). وأكثر أشكال التعزيز الإيجابي (positive reinforcement) فعاليةً المعزِّزاتُ الاجتماعية (social reinforcers) (Nash, 2006). ومنها على سبيل المثال لا الحصر: تعابير الوجه، ونبرة الصوت الإيجابية، والتعبير الجسدي المناسب عن الإعجاب (AAPD, 2015).

ويتضمّن المديح الوصفي (descriptive praise) تحديد فعل الطفل بعينه في حالات مثل: «أحسنت كثيراً في فتح فمك بينما كنت أغسل أسنانك»، بدلاً من قول عبارة عامة مثل «أحسنت» (AAPD, 2015).

ويمكن أن تكون أشكال التعزيز الأخرى مادية، ومنها الملصقات والألعاب (Mier et al., 2019).

تشتيت الانتباه

يُستخدم تشتيت الانتباه (distraction) في طب أسنان الأطفال لصرف انتباه الطفل عن الموقف المُجهِد (Mier et al., 2019).

ويتمّ ذلك بمنح فترات راحة قصيرة، وتوجيه المريض بعيداً عمّا يُدرَك على أنه إجراء غير سارّ (Nash, 2006). كما يتيح فرصةً يمكن لطبيب الأسنان فيها أن ينظر في تقنية أكثر تقدّماً لإرشاد السلوك (Pinkham, 1993).

إعادة هيكلة الذاكرة

تُستخدم هذه التقنية لإعادة تشكيل الذكريات السلبية وتحويلها إلى ذكرى إيجابية مُعاد بناؤها (Pickrell et al., 2007). وقد ثبت أنّ إعادة هيكلة الذاكرة (memory restructuring) نهجٌ فعّال في توجيه السلوك حين تتضمّن أربعة مكوّنات رئيسية: (١) الشعور بالإنجاز (٢) أمثلة ملموسة لتحفيز الجهاز الحسّي (٣) التعزيز الإيجابي عبر الإشارات اللفظية (٤) التذكيرات البصرية (AAPD, 2015)؛ (Pickrell et al., 2007). ويمكن أن يتضمّن التذكير البصري التقاط صورة للمريض في أثناء إجراء الأسنان وهو يُبدي موقفاً إيجابياً (Pickrell et al., 2007). أمّا الشعور بالإنجاز فيكون حين يُطلب من المريض أن يستعيد العلاج ويصفه لوليّ أمره (Pickrell et al., 2007).

حضور وليّ الأمر أو غيابه

يمكن أن يؤثّر التحكّم في حضور وليّ الأمر أو غيابه في أثناء علاج الأسنان تأثيراً كبيراً في امتثال الطفل (AAPD, 2015). فحضور وليّ الأمر أو أحد أفراد الأسرة يمكن أن يكون مؤثّراً إيجابياً، إذ يمكن أن يشعر الطفل بالتمكين بفضل تشجيع وليّ أمره (Kotsanos et al., 2005). وقد ثبت أنّ ذلك يقلّل الخوف والقلق (AAPD, 2015). أمّا إبعاد وليّ الأمر عن عيادة الأسنان فيمكن أن يعمل تعزيزاً سلبياً (negative reinforcement) قد يكون فعّالاً (Pinkham, 1991). غير أنّه لا بدّ من مراعاة غريزة الحماية لدى وليّ الأمر، وحاجته إلى البقاء حاضراً في أثناء الإجراء (AAPD, 2015).

المراجع (٨)
  1. Feigal RJ. Guiding and managing the child dental patient: A fresh look at old pedagogy. J Dent Educ 2001;65(12):1369-77.
  2. Fox C, Newton JT. A controlled trial of the impact of exposure to positive images of dentistry on anticipatory dental fear in children. Community Dent Oral Epidemiol 2006;34(6):455-9.
  3. Goleman J. Cultural factors affecting behavior guidance and family compliance. Pediatr Dent 2014;36(2):121-7.
  4. Martinez Mier, E.A., Walsh, C.R., Farah, C.C., Vinson, L.A., Soto-Rojas, A.E. and Jones, J.E., 2019. Acceptance of behavior guidance techniques used in pediatric dentistry by parents from diverse backgrounds. Clinical pediatrics, 58(9), pp.977-984.
  5. Nash DA. Engaging children’s cooperation in the dental environment through effective communication. Pediatr Dent 2006;28(5):455-9.
  6. Nutter DP. Good clinical pain practice for pediatric procedure pain: Iatrogenic considerations. J Calif Dent Assoc 2009;37(10):713-8.
  7. Pickrell, J.E., Heima, M., Weinstein, P., Coolidge, T., Coldwell, S.E., Skaret, E., Castillo, J. and Milgrom, P., 2007. Using memory restructuring strategy to enhance dental behaviour. International Journal of Paediatric Dentistry, 17(6), pp.439-448.
  8. Pinkham JR. The roles of requests and promises in child patient management. J Dent Child 1993;60(3):169-74.

جرّبها

تسع تقنيات لتوجيه السلوك

تقنيات توجيه السلوك غير الدوائية كما وردت في المقالة. اختر تقنية لتقرأ وصفها.

الإرشاد التواصلي (communicative guidance) مجموعة من أدوات التواصل يمكن استخدامها مع الطفل المتعاون والطفل المتوجّس (Nash, 2006). ويمكن أن تتضمّن هذه الأداة نهج الإصغاء الفعّال والتأمّلي (active and reflective listening)، الذي يمكن البدء به في مستهلّ الموعد (AAPD, 2015). إضافةً إلى ذلك، يمكن أن يساعد طرح أسئلة عامة على فهم المريض فهماً أفضل وبناء علاقة ألفة (rapport) معه (Nash, 2006).

وتُستخدم أيضاً تقنيات الحزم بالإفصاح عن الذات (self-disclosing assertiveness) في أمثلة مثل: «الآن ستفتح فمك لكي أرى أسنانك»، أو «أحتاج إلى أن تجلس ساكناً لألتقط صورة لأسنانك» في الحالات التي نلتقط فيها صورة أشعة (x-ray) (Nutter, 2009). وبهذه الطريقة يُقال للطفل كيف يكون متعاوناً (AAPD, 2015)؛ (Nutter, 2009). وفي الإرشاد التواصلي، لا بدّ من مراعاة النموّ المعرفي للبالغ عند اختيار الأساليب التواصلية الدقيقة (Nash, 2006).

الأطفال ذوو الاحتياجات الخاصة

تُعرِّف AAPD (2015) الأطفالَ ذوي الاحتياجات الخاصة (special needs children) بأنهم الأطفال الذين لديهم «أيّ قصور جسدي أو نمائي أو عقلي أو حسّي أو سلوكي أو معرفي أو انفعالي». ومع هؤلاء المرضى، يُلجأ في الغالب إلى التخدير العام (general anesthesia) بوصفه الملاذ الأخير، بعد محاولة استخدام إرشاد السلوك والتثبيت الوقائي (protective stabilization) (AAPD, 2015).

وفي الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة المصابين بإعاقة ذهنية (intellectual disability)، يمكن أن يكون التثبيت الوقائي ممكناً للخضوع لإجراء بسيط (AAPD, 2015).

التقنيات المنفِّرة

تشمل هذه التقنيات (aversive techniques) التثبيتَ (stabilization) و«اليد فوق الفم» (Hand over mouth, HOME).

التثبيت

يتضمّن التثبيت الوقائي مجموعة متنوّعة من التقنيات، يُجريها وليّ الأمر، أو تُستخدم فيها أدوات نشطة (active devices)، أو كلاهما معاً (AAPD, 2015). ويمكن أن يُجريه وليّ الأمر بالتثبيت «ركبة إلى ركبة» (knee to knee) الذي يُمسك المريض لإتاحة الفحص أو وضع الفلورايد (AAPD, 2015).

ويمكن أن يتمّ أيضاً باستخدام أدوات مثل دعامة الفم (mouth prop) ولفافة الطفل (kiddie wrap).

ويُوصى بأن يكون هذا النهج ممكناً حين يكون المريض غير متعاون إلى حدّ بعيد أو ذا إعاقة ذهنية، وفي حالات الطوارئ التي لا تتوافر فيها التهدئة (sedation) أو التخدير العام (AAPD, 2015). إضافةً إلى ذلك، يجب أن يوقّع وليّ الأمر أو مقدّم الرعاية نموذج موافقة قبل تطبيق أيّ تقنية منفِّرة (Connick et al., 2000).

تقنية اليد فوق الفم

تقنية اليد فوق الفم (hand over mouth)، مع أنها أثبتت نجاحها حين استُخدمت على النحو الملائم. إلا أنّ إرشادات الأكاديمية الأمريكية لطب أسنان الأطفال لم تعد توصي بها (AAPD, 2008). ويشير استطلاع حديث إلى أنّ تقنيات توجيه السلوك المتقدّمة، مثل التحكّم بالصوت والتعزيز الإيجابي و«قل، أرِ، افعل»، مُعتمَدة ومُشجَّع عليها (Oueis et al., 2010).

الخلاصة

تُقترح تقنيات متعدّدة بمقاربات مختلفة، لكنّ أهدافها واحدة، وهذه الأهداف هي خفض القلق والخوف، وتيسير موقف إيجابي من طب الأسنان. ويمكن تحقيق هذه الأهداف حين يستخدم طبيب أسنان الأطفال التقنية الأنسب، أو مزيجاً من التقنيات المصمَّمة على مقاس شخصية الطفل الفريدة.

المراجع (١)
  1. Oueis, H.S., Ralstrom, E., Miriyala, V., Molinari, G.E. and Casamassimo, P., 2010. Alternatives for hand over mouth exercise after its elimination from the clinical guidelines of the American Academy of Pediatric Dentistry. Pediatric dentistry, 32(3), pp.223-228.

أسئلة بتنسأل كثير

ما المقصود بتعديل سلوك الطفل في عيادة الأسنان؟

هو الجهد المبذول لتعديل سلوك الطفل وحالته الانفعالية على نحو نافع، وفقاً لقوانين نظرية التعلّم الحديثة، مع تأثير إيجابي في موقفه من طب الأسنان. ومن أهداف توجيه السلوك: إقامة التواصل مع الطفل، وبناء ثقته، وتحديد مخاوفه وقلقه وتخفيف الألم، وتقديم علاج عالي الجودة له.

ما العوامل التي تؤثّر في سلوك الطفل عند طبيب الأسنان؟

ثلاث مجموعات من العوامل: عوامل تتعلّق بالطفل، مثل عمره الزمني وعمره المعرفي وتاريخه الطبي والسنّي السابق، وعوامل تتعلّق بالأسرة، إذ يمكن لوليّ الأمر القلق أن يزيد قلق الطفل، ولترتيبه بين إخوته أثر أيضاً، وعوامل تتعلّق بطبيب الأسنان، كمهارات التواصل والتعاطف والثقة في طريقة الحديث مع الطفل.

كيف تعمل تقنية «قل، أرِ، افعل»؟

تنقسم إلى ٣ خطوات كما يوحي اسمها: يشرح الطبيب الإجراء أولاً بلغة تناسب مستوى النموّ المعرفي للطفل، ثم يعرض ما شرحه بمثيرات سمعية وبصرية ولمسية، ثم يُجري الإجراء دون الحياد عمّا شرحه. وهي تشكّل ردّ فعل الطفل عن طريق إزالة التحسّس والتوقّعات المشروحة جيداً.

هل يبقى وليّ الأمر مع الطفل في أثناء العلاج؟

التحكّم في حضور وليّ الأمر أو غيابه يمكن أن يؤثّر تأثيراً كبيراً في امتثال الطفل. فحضوره يمكن أن يكون مؤثّراً إيجابياً ثبت أنه يقلّل الخوف والقلق، وإبعاده يمكن أن يعمل تعزيزاً سلبياً قد يكون فعّالاً. وفي الحالتين لا بدّ من مراعاة غريزة الحماية لديه وحاجته إلى البقاء حاضراً.

لماذا يُنصح بزيارة طبيب الأسنان مبكراً قبل أيّ ألم؟

لأنّ معظم الأطفال يحضرون إلى عيادة الأسنان وهم يعانون الألم أصلاً، ويتطلّب علاجهم التخدير الموضعي أو الخلع، فيرتبط علاج الأسنان مستقبلاً لديهم بتجربة غير سارّة. والبدء بالزيارات مبكراً يبني علاقة بين طبيب الأسنان والطفل قبل أيّ ألم في الأسنان.

هل ما زالت تقنية «اليد فوق الفم» مستخدمة؟

مع أنها أثبتت نجاحها حين استُخدمت على النحو الملائم، فإنّ إرشادات الأكاديمية الأمريكية لطب أسنان الأطفال لم تعد توصي بها. ويشير استطلاع حديث إلى أنّ تقنيات مثل التحكّم بالصوت والتعزيز الإيجابي و«قل، أرِ، افعل» مُعتمَدة ومُشجَّع عليها.

متى يُلجأ إلى التثبيت الوقائي؟

يُوصى به حين يكون المريض غير متعاون إلى حدّ بعيد أو ذا إعاقة ذهنية، وفي حالات الطوارئ التي لا تتوافر فيها التهدئة أو التخدير العام. ويمكن أن يُجريه وليّ الأمر بالتثبيت «ركبة إلى ركبة» للفحص أو وضع الفلورايد، أو يتمّ بأدوات مثل دعامة الفم، ويجب أن يوقّع وليّ الأمر أو مقدّم الرعاية نموذج موافقة قبل تطبيق أيّ تقنية منفِّرة.

عيادة الأخرس · أسنان الأطفال

الخطوة التالية

فحص في العيادة، تتحدّث فيه عن تعامل طفلك مع زيارة الأسنان، والأسلوب الأنسب له.

الدوام: السبت إلى الأربعاء ١٠–٦، الخميس ١٠–٤، الجمعة مغلق

صفحات بتكمّل هاي

كتابة: د. عدنان الأخرسآخر تحديث تشرين الثاني ٢٠٢٦

هذه معلومات علمية عامة، والتشخيص والقرار يكونان بالفحص.