مركز المعرفةعيادة الأخرس
السن الدائمة غير المكتملة النموّ وغير الحيّة: مراجعة للأدلة العلمية
إذا تموّت لبّ سنٍّ دائمة قبل اكتمال تكوّن جذرها، قد تجعل الذروة المفتوحة ورقّة الجدران العاجية وانخفاض نسبة التاج إلى الجذر معالجةَ قناة الجذر التقليدية صعبة. ويراجع د. عدنان الأخرس هنا تشخيص هذه الأسنان، ويقارن بين تحريض تكوّن الذروة بهيدروكسيد الكالسيوم، وتقنية الحاجز الاصطناعي بمادة MTA، والمعالجة اللبية التجديدية.
الدوام: السبت إلى الأربعاء ١٠–٦، الخميس ١٠–٤، الجمعة مغلق
مقدّمة
يكتمل تكوّن الجذر بعد بزوغ السن في الفم بنحو سنتين إلى ثلاث سنوات (Tarpomanov et al., 2018). فإذا تعرّضت السن خلال هذه المدّة لإصابة رضّية (traumatic injury) أو لانكشاف تسوّسي (carious exposure) أدّى إلى تموّت اللبّ (pulp necrosis)، فقد يطرح ذلك تحدّيات في العلاج. ويحدث هذا بسبب عدم اكتمال تكوّن الجذر، وغياب التضيّق الذروي (apical constriction)، ورقّة الجدران العاجية، وانخفاض نسبة التاج إلى الجذر (Mente et al., 2013). وبناءً على ذلك، قد تواجه معالجة الأسنان غير المكتملة النموّ وغير الحيّة (immature non-vital teeth) بمعالجة قناة الجذر التقليدية (conventional root canal treatment, RCT) صعوبةً في إرواء القنوات والحصول على ختم حشو الجذر (root obturation seal) (Mente et al., 2013).
لذلك يكون الهدف الأساسي قبل الشروع في معالجة قناة الجذر (RCT) هو تكوين حاجز متكلّس (calcified barrier) في سنٍّ لا تضيّق ذروياً فيها، أو تحريض مزيد من التكوّن الذروي للجذر غير المكتمل في الأسنان غير الحيّة (Harlamb, 2016). وبذلك تُستعاد وظيفة السن في الفم، ويُستكمَل العلاج بمعالجة قناة الجذر (RCT) (Harlamb, 2016).
ويُعدّ الفهم الكامل للعمليات البيولوجية وتحديد التشخيص الدقيق للسن جزأين أساسيين من نجاح خطة العلاج المقترحة.
المراجع (٣)
- Harlamb, S.C., 2016. Management of incompletely developed teeth requiring root canal treatment. Australian dental journal, 61, pp.95-106.
- Mente, J., Leo, M., Panagidis, D., Ohle, M., Schneider, S., Bermejo, J.L. and Pfefferle, T., 2013. Treatment outcome of mineral trioxide aggregate in open apex teeth. Journal of endodontics, 39(1), pp.20-26.
- Tarpomanov, Y., Rimalovska, S., Belcheva, A., Yordanova, M., Yordanova, S. and Kukleva, M., 2018. Root development of permanent incisors and mandibular molars in correlation with treatment plan. Folia medica, 60(2), pp.283-290.
التشخيص
يتيح لنا الجمع بين القصة المرضية (history) والتقييم السريري والشعاعي، إلى جانب الاختبارات التشخيصية، الوصول إلى تشخيص سليم (Bender, 2000). فالأعراض الذاتية (subjective symptoms) التي تشمل ألماً عفوياً وشديداً قد تدلّ على ضرر لبّي غير عكوس (irreversible pulpal damage) (Bender, 2000)، غير أنّ الألم النابض، أو غياب الألم مع ألم شديد عند القرع (percussion) أو الجسّ (palpation)، قد يدلّ على لبٍّ متموّت (necrotic pulp) (Levin et al., 2009). إضافةً إلى ذلك، قد يشير حدوث تورّم أو مسلك ناسوري (sinus tract) إلى تموّت اللبّ مع إصابة النسج حول الذروية (periapical involvement) (Bender, 2000).
قد يكون التقييم الشعاعي للسن غير المكتملة النموّ (immature tooth) مفيداً، لكنه يصبح صعباً بعض الشيء، لأنّ السن ذات الذروة المفتوحة (open apex) تظهر أصلاً مع شفافية شعاعية (radiolucency) تحيط بالذروة النامية (Levin et al., 2009). لذلك قد يكون من المفيد مقارنة صورة الأشعة بالسن المقابلة في الجهة الأخرى (contra-lateral tooth) بحثاً عن أي تغيّرات حول الذروة (Ghoddusi et al., 2012).
ويُعدّ جزء من التقييم الشعاعي المتكامل مع التقييم السريري حاسماً في تحديد الإنذار (prognosis) وقابلية ترميم السن (restorability)، وقد يرتبط ذلك بالعلاقة بين مستوى العظم والترميم المزمع، وبنسبة التاج إلى الجذر (crown-to-root ratio) (Ghoddusi et al., 2012). ومن المهمّ أيضاً التحقّق من وجود أي كسر في الجذر (root fracture) في حالة الرضّ (trauma)، لأنّ ذلك قد يؤثّر في قابلية ترميم السن (Walton, 2017).
وتوصي الرابطة الأمريكية لأخصائيي علاج الجذور (American Association of Endodontists, AAE) بصورة أشعة إطباقية (occlusal) واحدة وصورتين ذرويتين (periapical) من الجهتين الإنسية والوحشية، لاستبعاد احتمال وجود كسر في الجذر (Walton, 2017).
وفيما يخصّ اختبارات اللبّ (pulp tests)، فقد تبيّن أنّ استخدامها غير موثوق في الأسنان الدائمة غير المكتملة النموّ ذات الذروة المفتوحة، لأنّ الضفيرة العصبية (nervus plexus) في الطبقة تحت مصوّرات العاج (subodontoblastic layer) لم يكتمل نموّها، ومن ثَمّ قد تؤدّي إلى استجابة غير منتظمة (Karayilmaz & Kirzioğlu, 2011). كما يمكن أن تؤدّي عوامل أخرى، مثل قلق الطفل وخوفه، إلى نتائج إيجابية كاذبة (false positives). (Koch, 2017).
في حالة السن المتعرّضة للرضّ (traumatized tooth)، لا يكون التقييم الأولي باختبارات اللبّ دقيقاً. (Gopikrishna et al., 2007). فالأسنان التي تعرّضت لرضّ حديث قد تعطي استجابة سلبية كاذبة (false-negative) لاختبار اللبّ الكهربائي (EPT) بسبب تمزّق العصب أو انقطاعه (Gopikrishna et al., 2007). لذلك أُوصي بإعادة تقييم حالة اللبّ بعد ٦ أسابيع من وقوع الرضّ (AAE, 2013).
المراجع (٦)
- Bender, I.B., 2000. Pulpal pain diagnosis – a review. Journal of endodontics, 26(3), pp.175-179.
- Ghoddusi, J., Shahrami, F., Alizadeh, M., Kianoush, K. and Forghani, M., 2012. Clinical and radiographic evaluation of vital pulp therapy in open apex teeth with MTA and ZOE. New York State Dental Journal, 78(3), p.34.
- Gopikrishna, V., Tinagupta, K. and Kandaswamy, D., 2007. Comparison of electrical, thermal, and pulse oximetry methods for assessing pulp vitality in recently traumatized teeth. Journal of endodontics, 33(5), pp.531-535.
- Karayilmaz, H. and Kirzioğlu, Z., 2011. Comparison of the reliability of laser Doppler flowmetry, pulse oximetry and electric pulp tester in assessing the pulp vitality of human teeth. Journal of oral rehabilitation, 38(5), pp.340-347.
- Levin, L.G., Law, A.S., Holland, G.R., Abbott, P.V. and Roda, R.S., 2009. Identify and define all diagnostic terms for pulpal health and disease states. Journal of Endodontics, 35(12), pp.1645-1657.
- Walton, R.E., 2017. Vertical root fracture: factors related to identification. The Journal of the American Dental Association, 148(2), pp.100-105.
تدبير اللبّ غير الحيّ في الأسنان الدائمة
لكي نفهم فهماً كاملاً أهداف الخيارات العلاجية المختلفة واستخداماتها، علينا أولاً أن نعرف متطلّبات نجاح المعالجة اللبية (endodontic treatment). وتشمل هذه المتطلّبات: أولاً، تنظيف القناة (canal debridement) وتطهيرها؛ وثانياً، الحصول على ختم ذروي (apical seal) سليم عند طول القناة الصحيح بحشوة قناة الجذر (root canal filling)؛ وأخيراً، الحصول على ختم تاجي (coronal seal) يمنع التسرّب المجهري (microleakage) (Tronstad, 2003).
في حالة السن ذات الذروة المغلقة (closed apex)، يمكن تحقيق هذه المتطلّبات بسهولة بمعالجة قناة الجذر التقليدية، لأنّ نموّ الجذر مكتمل والتضيّق الذروي (apical constriction) موجود. (Tronstad, 2003). أمّا لتحقيق ذلك في سنٍّ ذات ذروة مفتوحة (open apex)، فنحتاج إلى إجراءات أخرى، مثل تحريض تكوّن الذروة (apexification)، أو وضع حاجز ذروي (apical barrier placement)، أو إعادة التوعية (revascularization)، قبل أن نتابع العلاج النهائي، وهو معالجة قناة الجذر (RCT).
إضافةً إلى ذلك، يبقى قلع السن المعنية خياراً، لكنّ اتخاذ القرار بشأن هذا العلاج يختلف بين الأسنان الأمامية والخلفية.
ففي الأسنان الأمامية ذات اللبّ غير الحيّ والذروة المفتوحة، يُنصَح بالإبقاء على السن ومعالجتها بتحريض تكوّن الذروة، على أن يكون القلع آخر الخيارات (Masaki et al., 2015). ويعود ذلك إلى الاعتبارات الجمالية، وإلى فائدة الحفاظ على بنية العظم السنخي (alveolar bone) من أجل المعالجة التعويضية (prosthetic treatment) المستقبلية في مرحلة البلوغ (Masaki et al., 2015).
وفي حالة وجود سنٍّ أمامية غير قابلة للترميم، تُعدّ «إزالة التاج» (Decoronation) أيضاً خياراً علاجياً مجدياً (Malmgren, 2000).
أمّا في الأسنان الخلفية، فيمكن عدّ قلع الرحى الدائمة الأولى (1st permanent molar) ذات اللبّ غير الحيّ والذروة المفتوحة خياراً موثوقاً ومجدياً من حيث الكلفة.
غير أنّ ذلك يعتمد على عوامل متعدّدة، مثل إنذار السن، وعمر المريض، وازدحام القوس السنية، والعلاقة الإطباقية (Profitt, 2013). وتتمثّل دواعي هذا العلاج في مريض بعمر سنّي (dental age) يبلغ ٨–٩ سنوات، مع التأكّد من وجود الضاحك الثاني (2nd premolar) والرحى الدائمة الثانية (2nd permanent molar) وبدء تكلّس منطقة تشعّب جذورها (bifurcation area)، وإطباق من الصنف الأول (class 1 occlusion) (Profitt, 2013). وإذا لزم قلع الرحى الأولى السفلية (Lower 1st molar)، تُقلَع السن العلوية ٦ لتجنّب بزوغها الزائد (overeruption)، ويُسمّى ذلك القلع التعويضي (compensating extraction) (Cobourne et al., 2014). ومن ناحية أخرى، إذا كانت الرحى الأولى العلوية (upper 1st molar) هي التي ستُقلَع، فلا حاجة إلى قلع تعويضي (Cobourne et al., 2014).
ومن المهمّ الإشارة إلى أنّ قرار هذا العلاج يجب أن يُؤكَّد بعد استشارة أخصائي التقويم.
وفيما يلي سنناقش كل خيار علاجي، باستثناء القلع، في معالجة الأسنان غير الحيّة ذات الذرى المفتوحة، للوصول إلى استنتاج حول العلاج الأفضل الذي يمكن إجراؤه في ممارسة طب أسنان الأطفال.
تحريض تكوّن الذروة
تحريض تكوّن الذروة (apexification) إجراءٌ يحرّض تكوّن حاجز متكلّس (calcified barrier) عند نهاية جذر الأسنان المتموّتة ذات الذروة المفتوحة (Dominguez et al., 2005). ويتيح استخدام هذا الحاجز وضع حشوة قناة الجذر وضعاً سليماً مع تقليل احتمال انبثاقها (extrusion) إلى النسيج حول الذروي (Dominguez et al., 2005). والأساس المنطقي لهذا العلاج أنّه يُعتقَد، بسبب زيادة التوعية الدموية (vascularity) والخلوية (cellularity)، أنّ تكوّن الجذر قد يستمرّ بعد انحسار العدوى الذروية (Rafter, 2005).
ودواعي تحريض تكوّن الذروة هي: سنٌّ غير مكتملة النموّ قابلة للترميم ذات لبٍّ متموّت، وغياب العلامات السريرية أو الشعاعية لكسر الجذر (root fracture)، ووجود نسبة جذر إلى تاج لا تقلّ عن واحد إلى واحد أو أكثر شعاعياً، وغياب أي مرض جهازي (systemic disease) مهمّ (El Meligy et al, 2006).
تحريض تكوّن الذروة بهيدروكسيد الكالسيوم
قدّم فرانك (Frank) هيدروكسيد الكالسيوم (calcium hydroxide, CaOH) في إجراء تحريض تكوّن الذروة في ستينيات القرن العشرين (1960’s) (Morse et al., 1990). وكان هيدروكسيد الكالسيوم المادة المعيارية الذهبية (gold standard) في تحريض تكوّن الذروة، بسبب خصائصه الكابحة للجراثيم (bacteriostatic)، وارتفاع الرقم الهيدروجيني (pH) لديه أو قلويته، وإطلاقه أيونات الهيدروكسيد التي تعمل مضادّاً للأكسدة (antioxidant) (Kim, 2014).
آلية عمل هيدروكسيد الكالسيوم موضع جدل، وتقترح النظرية الأكثر قبولاً أنّه يتفاعل مع النسيج حول الذروي ويُحدث تنخّراً متعدّد الطبقات (multilayered necrosis)، يتبعه تمعدن النسيج (Rafter, 2005). وكان يُعتقَد أنّ أيونات الكالسيوم تأتي من مجرى الدم في التروية الوعائية الغنية حول الذروة، لا من المادة نفسها (Rafter, 2005).
الإجراء السريري
- التخدير الموضعي (local anesthesia).
- عزل جيّد للسن (ويُعدّ استخدام الحاجز المطاطي، rubber dam، مثالياً).
- تحضير تجويف الوصول (access cavity) وتنظيف القناة من نسيج اللبّ المتموّت.
- تحديد طول العمل (working length) باستخدام محدّد الذروة (apex locator) وتأكيده بصورة أشعة ذروية، ويُفضَّل أن يكون أقصر من الذروة الشعاعية بمقدار ١–٢ مم.
- غسل القناة باستخدام نظام إرواء مناسب.
- برد طفيف فقط بالمبارد اليدوية (hand files).
- إرواء القناة بالمحلول الملحي (saline) وتجفيفها بالأقماع الورقية (paper points)
- مزج مسحوق هيدروكسيد الكالسيوم بالمحلول الملحي، ثم يُوضَع هذا المزيج دون الذروة باستخدام المِدكّ (plugger)، وقد يفيد استخدام التكبير (magnification).
- ثم يُملأ تجويف الوصول بحشوة مؤقتة مناسبة (الإسمنت الزجاجي الشاردي، glass ionomer cement).
- تُلتقَط صورة أشعة للتأكّد من امتلاء القناة كلها بهيدروكسيد الكالسيوم.
- ثم يُستدعى المريض بعد ٣ أشهر للمتابعة.
- وأخيراً، حتى إذا اكتُشف الحاجز المتكلّس عولجت السن بمعالجة قناة الجذر (RCT).
(Damle et al., 2012)
إرواء القناة
ينبغي أن يتمتّع محلول إرواء القناة (canal irrigant) المثالي بتأثير مضادّ للجراثيم واسع الطيف (broad-spectrum)، وبالقدرة على إذابة نسيج اللبّ المتموّت، وإذابة طبقة اللطاخة (smear layer) أو الحطام غير العضوي، وأن يكون غير سامّ جهازياً عند تماسّه مع النسيج الحيّ (Jaju, 2011).
يُستخدَم الكلورهيكسيدين (chlorhexidine) عادةً بتركيز ٢٪؛ ويفضّل بعض المؤلّفين استخدامه على هيبوكلوريت الصوديوم (sodium hypochlorite) لانعدام سمّيته الخلوية (cytotoxicity) ونشاطه الممتاز المضادّ للميكروبات (Jaju, 2011). إضافةً إلى ذلك، يُعتقَد أنّ له تأثيراً تآزرياً (synergistic) مع هيدروكسيد الكالسيوم (Basrani et al., 2004). غير أنّه يفتقر تماماً إلى القدرة على إذابة الأنسجة (Basrani et al., 2004).
ويُذكَر استخدام هيبوكلوريت الصوديوم في المعالجة اللبية بتراكيز تتراوح بين (٠٫٥–٥٫٢٥٪)، وهو أكثر محاليل الإرواء استخداماً في الأدبيات (Jaju, 2011).
ومن مزايا هيبوكلوريت الصوديوم: فعاليته من حيث الكلفة، وتأثيراته المضادّة للميكروبات، وقدرته على إذابة النسيج العضوي وغير العضوي (Mohammadi, 2008). غير أنّ عيبه الرئيسي هو سمّيته الخلوية إذا انبثق إلى النسيج حول الذروي، إذ قد يؤدّي إلى حادثة هيبوكلوريت الصوديوم (sodium hypochlorite accident)، وهي شائعة في الأسنان ذات الذروة المفتوحة (Guivarc'h et al., 2017).
ويمكن تقليل احتمال هذه الحادثة باستخدام أنظمة إرواء مثل EndoVac، إذ يُعدّ EndoVac نظاماً يعمل بالضغط السلبي (negative pressure) (Siu & Baumgartner, 2010)، ويستخدم هذا النظام الشفط لسحب محلول الإرواء نزولاً عبر القناة، ثم يُعاد تدويره صعوداً إلى وحدة الشفط عالية الحجم (high-volume suction) (Siu & Baumgartner, 2010). وذلك بدلاً من الإبرة التقليدية التي تطبّق ضغطاً إيجابياً وقد تسبّب انبثاق محلول الإرواء (Mohammadi, 2008).
استبدال هيدروكسيد الكالسيوم
المدّة المقترحة لتكوّن الحاجز الفيزيولوجي هي ٦ إلى ٢٤ شهراً (Feloppe et al., 2005). ويمكن تقييم ذلك بصورة أشعة تُظهر حجم الآفة حول الذروية المعنية وتكوّن الحاجز المتكلّس، أو سريرياً باستخدام مبرد (file) برفق أو بالغوتا بيركا (gutta percha) للتحقّق من قطر الذروة (Feloppe et al., 2005).
ثمّة جدل حول عدد المرّات التي يجب فيها استبدال هيدروكسيد الكالسيوم في قناة الجذر. فمن جهة، يُقترَح أن تُلتقَط صور الأشعة بعد ٣ أشهر لتقييم الحاجز النسيجي المتكلّس، ولتقييم ما إذا حدث انجراف (wash out) لهيدروكسيد الكالسيوم، فإذا لم يظهر انجراف، أو لم تظهر علامات عودة العدوى وأعراضها، تُترَك الضمادة (dressing) دون مساس (Rafter, 2005).
غير أنّ بعض المؤلّفين، من جهة أخرى، يقترحون الاستبدال المنتظم كل ٣ أشهر، لتسهيل تقييم سريري منتظم لتكوّن الحاجز، ولتجنّب أي احتمال لعودة العدوى إلى القناة (Rafter, 2005).
حشو قناة الجذر
بوجه عام، يبقى قطر الفتحة الذروية (apical orifice) في الأسنان غير المكتملة النموّ أكبر من الفتحة التاجية (Tuna et al., 2011). إضافةً إلى ذلك، تكون بنية العاج (dentin) في هذه الأسنان ضعيفة ورقيقة. لذلك يجب تجنّب القوة الجانبية الزائدة في أثناء وضع حشوة قناة الجذر، ولا يُنصَح باستخدام تقنية التكثيف الجانبي (lateral condensation) (Tuna et al., 2011). بل يُوصى لهذه الأسنان بتقنية الحشو بالغوتا بيركا الملدّنة (softened gutta percha) (Trope, 2010).
الحشوة التاجية
لأنّ بنية السن في الأسنان غير المكتملة النموّ وغير الحيّة غير كافية، لا يُنصَح بالعلاج بتاج أو بوتد وقلب (post and core). لذلك يُعدّ استخدام مادة حشو راتنجية (resin) مثل الكومبوزيت (composite) المادة المفضّلة (Katebzadeh et al., 1998). إذ يمكنها أن تؤمّن ختماً كافياً ومظهراً جمالياً جيّداً (Chesterman et al., 2017). إضافةً إلى ذلك، اقتُرح أيضاً مدّ المادة الراتنجية ٣ مم داخل القناة لتقوية الجزء العنقي من الجذر وتقليل احتمال كسر الجذر العنقي (cervical root fracture) (Chesterman et al., 2017).
الخلاصة
مع أنّ هذه التقنية دُرست على نطاق واسع، وثبت نجاحها بمعدّلات تصل إلى ٧٤–١٠٠٪ (Dominguez et al., 2005). إلا أنّ لها بعض العيوب التي تحدّ من استخدامها اليوم. وعيبها الرئيسي طول مدّة الإجراء، إذ يستغرق تكوّن الحاجز الذروي ٦–٢٤ شهراً (Guerrero et al., 2018). إضافةً إلى ذلك، يحتاج المريض إلى المراجعة كل ٣ أشهر للتقييم، ومن ثَمّ ترتفع كلفة العلاج (Guerrero et al., 2018). كما أنّ الحاجة إلى الالتزام بما لا يقلّ عن ٦ زيارات ستؤدّي إلى تخلّف بعض المرضى عن العودة. وعلاوةً على ذلك، تفيد تقارير بارتفاع معدّل حدوث كسر الجذر العنقي بسبب إضعاف هيدروكسيد الكالسيوم للعاج (Guerrero et al., 2018).
وعندما فُحصت الأسنان نسيجياً، تبيّن أنّ الحاجز الذي يحرّضه هيدروكسيد الكالسيوم مسامي، ويُظهر قواماً يشبه «الجبن السويسري» (Swiss cheese) (Ham et al., 2005).
لذلك طُوِّرت تقنية الحاجز الاصطناعي (artificial barrier technique) للتغلّب على بعض هذه القيود.
تقنية الحاجز الاصطناعي
تُوصَف هذه التقنية بأنها دكّ مادة متوافقة حيوياً (biocompatible) عند ذروة السن لتكوين حاجز مادّي (Rudagi, 2012). ومن المواد المستخدمة في الحاجز الاصطناعي: ثلاثي الأكاسيد المعدنية (MTA, mineral trioxide aggregate)، والإسمنت المدعّم بالكالسيوم (calcium enriched cement)، وNeo-MTA، وBiodentine (Rudagi, 2012). وعادةً ما تكون مادة MTA المادة المفضّلة في هذا الإجراء، لارتفاع معدّل نجاحها وكفاية الأدلة على استخدامها في الأدبيات (Huang, 2009).
وقد أظهر هذا الإجراء، مقارنةً بتحريض تكوّن الذروة بهيدروكسيد الكالسيوم، معدّل نجاح أعلى (Guerrero et al., 2018)، بفضل المزايا المتعدّدة لتحريض تكوّن الذروة باستخدام MTA، ومنها:
- احتمال أقلّ لكسر الجذر العنقي.
- الحاجة إلى زيارة واحدة أو زيارتين فقط.
- تؤمّن مادة MTA ختماً أكثر صلابة من هيدروكسيد الكالسيوم.
- تستطيع مادة MTA أن تتصلّب في حال التلوّث بالدم.
- تتمتّع مادة MTA برقم هيدروجيني (pH) مرتفع مماثل لهيدروكسيد الكالسيوم، وهي متوافقة حيوياً.
(Rudagi, 2012).
ومن جهة أخرى، تشمل عيوب مادة MTA: طول زمن التصلّب (setting time)، وتلوّن السن (tooth discoloration)، وضعف خصائص التعامل معها مع صعوبة تقنية مزجها (Mooney & North, 2008).
وقد ثبت أنّ استخدام Neo-MTA وBiodentine مقارنةً بمادة MTA البيضاء (white MTA) يقلّل تلوّن السن، ويعود ذلك إلى خلوّهما من أكسيد البزموت (bismuth oxide) المسؤول عن التلوّن (Mooney & North, 2008). ويقترح مؤلّفون آخرون استخدام Biodentine في تحريض تكوّن الذروة بزيارة واحدة (single visit apexification)، إذ يُذكَر أنّه يوفّر زمن تصلّب أقصر يبلغ ١٠٫١ دقيقة (Kaur et al., 2017). غير أنّ الأدبيات تشير إلى نتائج عالية القابلية للتنبّؤ مع تحريض تكوّن الذروة باستخدام MTA بزيارة واحدة. وذلك لأنّ الرطوبة التي توفّرها سوائل النسج في المنطقة حول الذروية في الأسنان ذات الذروة المفتوحة تسهّل التصلّب الكافي لمادة MTA. (Dominguez et al., 2005)
الإجراء السريري
- تحديد طول العمل باستخدام محدّد الذروة وتأكيده بصورة أشعة ذروية، ويُفضَّل أن يكون أقصر من الذروة الشعاعية بمقدار ١–٢ مم.
- يُنصَح بإرواء القنوات بهيبوكلوريت الصوديوم وEDTA بتركيز ١٧٪.
- تُدفَع كبريتات الكالسيوم (calcium sulfate) أو مادة مماثلة عبر الذروة لتوفير حاجز خارج الجذر (extra radicular barrier) قابل للامتصاص، تُدكّ مادة MTA مقابله.
- تُوضَع مادة MTA في الجزء الذروي بطول ٣ إلى ٤ مم باستخدام حامل MTA (MTA carrier) أو بنظام MAP (MAP system).
- ثم تُوضَع في القناة كرية قطنية (cotton pellet) مبلّلة بالمحلول الملحي الفيزيولوجي (normal saline) للسماح بتصلّب مادة MTA، الذي يستغرق ساعتين للتصلّب الأولي وما يصل إلى ٦ ساعات للتصلّب النهائي.
- تُلتقَط صورة أشعة لتقييم سدادة MTA (MTA plug)، التي ينبغي ألّا تتجاوز ٥ مم.
(Damle et al., 2012)
ثم يمكن إكمال الإجراء في الزيارة نفسها أو على زيارتين، والأساس المنطقي لتحريض تكوّن الذروة باستخدام MTA على زيارتين هو السماح لمادة MTA بالوصول إلى التصلّب النهائي قبل حشو الجذر، إضافةً إلى إتاحة وقت أطول لتطهير القناة، وفي حال انبثاق مادة MTA يتيح ذلك فرصة للتدخّل (Matt et al., 2004).
- في حال الزيارتين، تُملأ القناة بعد ذلك بهيدروكسيد كالسيوم غير متصلّب (non-setting) وتُختَم بترميم مؤقت.
- وفي الزيارة الثانية، يُغسَل هيدروكسيد الكالسيوم بهيبوكلوريت الصوديوم، وتُحشى القناة بالغوتا بيركا وبترميم نهائي مناسب.
(Damle et al., 2012)
الخلاصة
تفتقر الأدبيات إلى أدلة تدعم استخدام Biodentine وneo-MTA بدلاً من مادة MTA التقليدية. وتؤكّد الأدبيات أنّ مادة MTA تؤمّن تكوين سدادة ذروية (apical plug) كافية تسمح بالحشو الفوري (obturation) ومنع انبثاق مواد الحشو (Rafter, 2005)
والإطار الزمني لتكوّن الحاجز باستخدام MTA أقصر بكثير مقارنةً بهيدروكسيد الكالسيوم (Sharma, 2016)، كما سُجّلت معدّلات أقلّ لكسر الجذر العنقي في الأسنان التي رُمّمت بتحريض تكوّن الذروة باستخدام MTA بزيارة واحدة (Simon et al, 2007). لذلك ينبغي أن تكون مادة MTA حتى اليوم المادة المثالية المفضّلة في تقنية الحاجز الاصطناعي، وتحريض تكوّن الذروة باستخدام MTA أفضل من تحريض تكوّن الذروة بهيدروكسيد الكالسيوم.
المعالجة اللبية التجديدية
المعالجة اللبية التجديدية (regenerative endodontics) مقاربة علاجية جديدة نسبياً للأسنان غير المكتملة النموّ وغير الحيّة، وقد صُمّمت هذه الطريقة لتحفيز استمرار النموّ الذروي ونضج الجذر (Mao et al., 2012). وتُعرَف التقنيات والمصطلحات المقترحة في هذا المجال أيضاً باسم «إعادة التوعية» (Revascularization)، ويعني ببساطة إعادة إنشاء تروية وعائية في حيّز قناة اللبّ المتموّت (Iwaya et al., 2001). ومن جهة أخرى، يعني مصطلح «التجديد» (Regeneration) تعويض الأنسجة المصابة، بما فيها العاج وبُنى الجذر، إضافةً إلى خلايا المركّب اللبّي العاجي (pulp-dentin complex) (Huang, 2009). وأخيراً مصطلح «إعادة الإحياء» (Revitalization)، الذي يشمل تجديد الأنسجة المتضرّرة وإعادة الحيوية إلى السن المتموّتة (Huang, 2009).
وتشمل المزايا الرئيسية لهذه التقنية مقارنةً بتحريض تكوّن الذروة: القدرة على زيادة ثخانة الجدران العاجية، واحتمال زيادة طول الجذر باستمرار تكوّنه، مما يحسّن نسبة التاج إلى الجذر (Mao et al., 2012)، وأخيراً تكوّن التضيّق الذروي الطبيعي الذي يسهّل العلاج النهائي بمعالجة قناة الجذر (RCT) (Wigler et al., 2013). وبتوفير هذه المزايا على تحريض تكوّن الذروة، يمكن تقليل احتمالات كسر الجذر العنقي (Huang, 2009).
والمنطق وراء المعالجة اللبية التجديدية أنّ تكوّن خلايا جديدة يحدث عند توفير نسيج مطرسي (matrix) عقيم، يعيد بدوره حيوية اللبّ (Wigler et al., 2013). ولتحقيق ذلك لا بدّ من ثلاثة مكوّنات أساسية: السقالة (scaffold)، وعوامل النمو (growth factors)، والخلايا الجذعية (stem cells) (Wigler et al., 2013).
تتكوّن السقالة من الجلطة الدموية (blood clot) الناتجة عن النزف المُحرَّض في حيّز القناة، وهي التي توفّر المطرس (Deepak et al., 2011). وفي الجلطة الدموية (السقالة) يمكن لعوامل النمو (GF) أن تحرّض تمايز أنواع الخلايا غير المتمايزة (Deepak et al., 2011). وتشمل عوامل النمو في الجلطة: عامل النمو المشتقّ من الصفائح (platelet derived GF)، وعامل النمو النسيجي (tissue GF)، وعامل نموّ البطانة الوعائية (vascular endothelial GF) (Thomson & Kahler, 2010). ويُسهم في استمرار نموّ الجذر الخلايا الجذعية والخلايا السلفية (progenitor cells, DPSC) من اللبّ و/أو النسيج حول السنّي (periodontal tissue, SCAP) (Thomson & Kahler, 2010).
الاستطبابات
من الاستطبابات (indications) التي اقتُرحت في الأدبيات لهذا العلاج: المرضى الذين لديهم سنّ متموّتة ذات ذروة مفتوحة نتيجة رضّ أو تسوّس (caries)، وعادةً في الفئة العمرية ٨–١٥ سنة (Namour et al, 2014). إضافةً إلى المرضى الذين لا يعانون حساسية تجاه المضادات الحيوية أو الأدوية المستخدمة في المعالجة اللبية التجديدية (Mao et al., 2012). ويُعدّ قطر الذروة موضع جدل، فقد كان يُعتقَد سابقاً أنّ قطر الذروة يجب أن يزيد على ١٫١ مم (Andreasen et al., 1990)، غير أنّ الدراسات الأحدث تشير إلى أنّ قطر الذروة لا يؤثّر في نجاح إعادة التوعية (Laureys et al., 2013).
الإجراء السريري
يُجرى إجراء إعادة التوعية عادةً على مرحلتين:
المرحلة الأولى:
- التخدير الموضعي والعزل بالحاجز المطاطي.
- تحضير تجويف الوصول.
- تحديد طول العمل بحيث يكون أقصر من الذروة بمقدار ١ مم شعاعياً.
- ثم تُروى القناة بـ٢٠ مل من NaOCl بتركيز ١٫٥٪ (التطهير الأولي).
- تُغسَل القناة بالمحلول الملحي ثم تُجفَّف برفق بالأقماع الورقية.
- لا يُجرى أي تحضير آلي (instrumentation) في القناة، لتجنّب خطر إتلاف الخلايا الجذعية في الجدران العاجية والمنطقة الذروية.
- وضع دواء داخل القناة (التطهير الثانوي). وتشمل خيارات الأدوية داخل القناة (intracanal medicaments): معجون هيدروكسيد الكالسيوم أو معجون المضادات الحيوية الثلاثي (triple antibiotic paste, TAP).
- تُوضَع مادة ترميم مؤقت من الإسمنت الزجاجي الشاردي (glass-ionomer) لمنع التسرّب التاجي.
- موعد متابعة بعد ١–٤ أسابيع.
(Moodley et al., 2017)
إذا استمرّت علامات العدوى، تُكرَّر الخطوة الأولى، وإذا استمرّ ظهور عودة العدوى بعد تكرار الإجراء مرّات عدّة، فينبغي النظر في تحريض تكوّن الذروة (Mao et al., 2012).
التطهير الأولي
يُقترَح أنّ استخدام هيبوكلوريت الصوديوم (NaOCl) بتركيز أقلّ وحجم أكبر يمكن أن يؤمّن تأثيراً مطهّراً كافياً، ويقلّل احتمال السمّية على النسيج حول الذروي، ويحافظ على ما تبقّى من الأنسجة الحيّة والخلايا الجذعية (Namour et al, 2014). ويُوصى كذلك باستخدام إبرة ذات طرف آمن (safe-ended needle) أو نظام إرواء بالضغط السلبي لمنع الانبثاق والحادثة المحتملة (Wigler et al., 2013). ومن المواد الأخرى الموصى بها للإرواء في إجراء إعادة التوعية حمض الإيثيلين ثنائي الأمين رباعي الخلّ (Ethylenediaminetetraacetic acid, EDTA) بتركيز ١٧٪ (Namour et al., 2014). وEDTA عامل مخلِّب (chelating agent) يمكنه إزالة طبقة اللطاخة (Mohammadi et al., 2013)، ويمكن لهذا التأثير أيضاً أن يحسّن إطلاق عوامل النمو من سطح العاج، ومن ثَمّ يعزّز تمايز الخلايا وتكاثرها (Namour et al., 2014).
التطهير الثانوي
يتألّف معجون المضادات الحيوية الثلاثي (TAP) من الميترونيدازول (Metronidazole) والمينوسيكلين (Minocycline) والسيبروفلوكساسين (Ciprofloxacin)، وتُمزَج هذه المضادات الحيوية بنسب ١:١:١ بجرعة ١ ملغ/مل (Nagata et al., 2014). وعادةً ما يُمزَج هذا الخليط بالمحلول الملحي ليصبح معجوناً، ثم يُحقَن في القناة حتى الملتقى المينائي الملاطي (CEJ) (Nagata et al., 2014). وقد ثبتت فعالية استخدام معجون TAP دواءً داخل القناة ضدّ الجراثيم في القنوات، وأُفيد بانخفاض سمّيته الخلوية على النسيج الحيّ والخلايا الجذعية (Windley et al., 2005). والأساس المنطقي لاستخدام مزيج من ثلاثة مضادات حيوية هو تقليل تكوّن جراثيم مقاومة، وتحقيق التأثير واسع الطيف للمضادات الحيوية، وهو تأثير فعّال ضدّ الجراثيم الهوائية واللاهوائية في القناة (Taneja et al., 2012). غير أنّ بعض العيوب أُفيد بها عند استخدام معجون TAP، مثل صعوبة إزالته في الزيارة التالية، وتلوّن التاج المرتبط بالمينوسيكلين (Windley et al., 2005).
لذلك يُقترَح، لتدبير التلوّن غير المرغوب فيه، أن يُوضَع معجون TAP تحت الملتقى المينائي الملاطي (cementoenamel junction) (Arslan et al., 2014). ومن الخيارات الأخرى المعجون المعدَّل (mTAP) الذي يُستبدَل فيه المينوسيكلين بالسيفاكلور (cefaclor)، أو معجون المضادَّين الحيويَّين (double antibiotic paste, DAP) الذي يستبعد استخدام المينوسيكلين المسؤول عن تلوّن السن (Taneja et al., 2012).
يُعدّ هيدروكسيد الكالسيوم الخيار الأول بين مواد ضماد قناة الجذر في المعالجة اللبية، لنشاطه العالي المضادّ للميكروبات وانخفاض سمّيته على الأنسجة الحيّة (Kim, 2014). وقد أُوصي باستخدامه عند الإبلاغ عن حساسية تجاه المضادات الحيوية الموجودة في معجون TAP (Kim, 2014). غير أنّ من عيوب استخدام هيدروكسيد الكالسيوم في إعادة التوعية أنّه قد يحرّض تكوّن نسيج متكلّس في حيّز القناة، مما قد يمنع تجدّد نسيج اللبّ في هذا الحيّز (Nagata et al., 2014). لذلك أُوصي باستخدامه في الثلث التاجي من القناة فوق معجون TAP، لتعظيم فوائده وتقليل مخاطره (Nagata et al., 2014).
المرحلة الثانية:
- تخدير موضعي دون قابض للأوعية (vasoconstrictor)، إذ لا يُستخدَم قابض الأوعية كي لا يعيق النزف في القناة. (Moodley et al., 2017)
- وضع الحاجز المطاطي، وتطهير السن باليود بتركيز ١٠٪، وإزالة الترميم المؤقت.
- تُغسَل القناة برفق بـ٢٠ مل من EDTA بتركيز ١٧٪، ثم تُجفَّف بالأقماع الورقية.
- يُستخدَم مبرد K (K file) لتجاوز الثقبة الذروية (apical foramen) بمقدار ٢ مم لتحريض النزف في القناة، والنتيجة المرغوبة امتلاء القناة كلها بالدم حتى الملتقى المينائي الملاطي (CEJ).
- ثم يُوقَف النزف من الجهة التاجية باستخدام كرية قطنية رطبة، لترك حيّز بطول ٣–٤ مم.
- وضع ٣–٤ مم من مادة MTA بعناية فوق الجلطة الدموية.
- يلي ذلك حشوة نهائية مثل الإسمنت الزجاجي الشاردي المعدَّل بالراتنج (RMGIC) (Vitremer, 3M ESPE) أو راتنج الكومبوزيت (composite resin).
- تتراوح المتابعة بين ٦ أشهر و٥ سنوات.
(Moodley et al., 2017)
مناقشة الإجراء السريري
في الخطوة رقم ٤ من المرحلة الثانية، يكمن الأساس المنطقي لتحريض النزف في إدخال الخلايا الجذعية للّحمة المتوسطة (mesenchyme) من النسيج حول الذروي إلى حيّز اللبّ، وفي تكوين سقالة من الجلطة الدموية تسمح بنموّ خلايا جديدة (Deepak et al., 2011). وتحتوي هذه السقالة أيضاً على عوامل النمو والمغذّيات اللازمة لتمايز الخلايا الجذعية وتكاثرها إلى أرومات ليفية (fibroblasts)، ومصوّرات عاج (odontoblasts)، وبانيات عظم (osteoblasts)، وبانيات ملاط (cementoblasts) (Deepak et al., 2011).
ذُكرت في الأدبيات أنواع مختلفة من السقالات المستخدمة في المعالجة اللبية التجديدية، منها السقالات الحيوية/الطبيعية مثل البلازما الغنية بالصفائح (platelet rich plasma) والكولاجين، أو السقالات الاصطناعية مثل البوليمرات والهلام المائي (hydrogel) والخزفيات الحيوية (bioceramics) (Gathani & Raghavendra, 2016). والأدلة في الأدبيات محدودة بشأن نجاح الأنواع المختلفة من السقالات. غير أنّ الخصائص المثالية للسقالة في المعالجة اللبية التجديدية هي: قابلية التحلّل الحيوي (biodegradability) والتوافق الحيوي (biocompatibility)، والمسامية العالية والمتانة الميكانيكية الكافية اللتان تسمحان بزرع الخلايا وانتشارها، وأخيراً ينبغي أن تسمح السقالة بنقل فعّال للمغذّيات. (Murray et al., 2007; Gathani & Raghavendra, 2016)
في الخطوة رقم ٦ من المرحلة الثانية تُستخدَم مادة MTA لخاصية الختم الجيّدة لديها، وقدرتها على التصلّب في وجود الرطوبة، وتوافقها الحيوي (Kaur et al., 2017). غير أنّ زمن تصلّبها طويل، ولها تأثير سلبي في الخلايا الجذعية، وتؤدّي إلى تلوّن السن بسبب أكسيد البزموت (bismuth oxide) (Marconyak et al., 2016). لذلك يكون البديل المناسب لمادة MTA هو NeoMTA وBiodentine، اللذان يحتويان على أكسيد التيتانيوم (titanium oxide) بدلاً من البزموت، مما يؤدّي إلى تقليل تلوّن التاج والسمّية على الخلايا الجذعية (Kaur et al., 2017). ومع ذلك، يجب إجراء مزيد من الدراسات لتحديد نجاحهما ودعم استخدامهما في إعادة التوعية (Mente et al., 2013).
معايير نجاح المعالجة اللبية التجديدية
تُقيَّم معايير نجاح إعادة التوعية أولاً بزوال علامات اللبّ غير الحيّ وأعراضه مع وجود دليل على ترميم النسيج حول الذروي (AAE, 2014). وثانياً بتكوّن العاج الجذري وزيادة ثخانته وزيادة طول الجذر. وأخيراً باختبار الحيوية (vitality testing) الذي يحدّد استجابة إيجابية تدلّ على نسيج لبّي حيّ (AAE, 2014).
مع أنّ بعض تقارير الحالات (case-reports) في الأدبيات أشارت إلى أنّ الأسنان بعد إعادة التوعية أعطت نتائج إيجابية في اختبارات الحيوية، ورجّحت أنّ السن ربما استعادت حيويتها. فإنّ الأدلة على نوع النسيج الموجود في القناة موضع جدل حالياً.
درس Wang X et al (2010) نوع النسيج المتكوّن في حيّز اللبّ لأسنان كلاب غير مكتملة النموّ مصابة بالتهاب النسج حول الذروية (apical periodontitis) بعد إعادة التوعية. وأظهر الفحص النسيجي للنسيج المتكوّن في حيّز القناة لأسنان الكلاب غير المكتملة النموّ ذات اللبّ المتموّت بعد المعالجة اللبية التجديدية أنّه نسيج شبيه بالملاط والعظم، يُسمّى الملاط داخل القناة (intracanal cementum, IC) والعظم داخل القناة (intra canal bone, IB)، وهو ما يسبّب زيادة ثخانة جدران الجذر (Wang X et al., 2010). إضافةً إلى ذلك، كان النسيج الرخو في حيّز اللبّ نسيجاً شبيهاً بالرباط حول السنّي (PDL-like tissue) لا حُشوةً لبّيةً (pulp parenchymal) حقيقية. وهذا النسيج لا يعمل كلبٍّ حيّ، بل هو نموّ لنسيج حبيبي (granulation tissue). (Wang X et al., 2010).
لذلك، وفي رأيي، ينبغي إجراء معالجة قناة الجذر (RCT) حتى بعد إتمام إعادة التوعية، من أجل نجاح العلاج.
الخاتمة
إجراء إعادة التوعية صعب وطويل، وكلفة علاجه مرتفعة.
ومع وجود أدلة على النجاح قصير الأمد، فإنّ معظم هذه الأدلة تقارير حالات وسلاسل حالات (case-series)، ولذلك فهي غير كافية لدعم استخدامه.
وهناك حاجة إلى مزيد من التجارب السريرية المضبوطة (controlled clinical trials) لتعميم النتائج في الممارسة السريرية. لذلك يبقى تحريض تكوّن الذروة باستخدام MTA الخيار العلاجي المثالي حتى اليوم لمعالجة الأسنان غير المكتملة النموّ وغير الحيّة.
المراجع (٤٤)
- American Association of Endodontics. AAE Clinical Consid- erations for a Regenerative Procedure [Internet]. American Association of Endodontics. 2014. Available from: www.aae. org/Dental_Professionals/Considerations_for_Regenerative_ Procedures.aspx._and_research/research/currentregenera- tiveendodonticconsiderations.pdf. Accessed December 2015
- Andreasen, J.O., Paulsen, H.U., Yu, Z. and Bayer, T., 1990. A long-term study of 370 autotransplanted premolars. Part IV. Root development subsequent to transplantation. The European Journal of Orthodontics, 12(1), pp.38-50.
- Arslan, H., Capar, I.D., Saygili, G., Uysal, B., Gok, T., Ertas, H. and Topcuoglu, H.S., 2014. Efficacy of various irrigation protocols on the removal of triple antibiotic paste. International endodontic journal, 47(6), pp.594-599.
- Basrani, B., Ghanem, A. and Tjäderhane, L., 2004. Physical and chemical properties of chlorhexidine and calcium hydroxide-containing medications. Journal of endodontics, 30(6), pp.413-417.
- Chesterman, J., Jowett, A., Gallacher, A. and Nixon, P., 2017. Bulk-fill resin-based composite restorative materials: a review. British dental journal, 222(5), pp.337-344.
- Cobourne, M.T., Williams, A. and Harrison, M., 2014. National clinical guidelines for the extraction of first permanent molars in children. British dental journal, 217(11), pp.643-648.
- Damle, S., Bhattal, H. and Loomba, A., 2012. Apexification of anterior teeth: a comparative evaluation of mineral trioxide aggregate and calcium hydroxide paste. Journal of Clinical Pediatric Dentistry, 36(3), pp.263-268.
- Deepak B, Nandini D, Naik S. Tissue Engineering : Is it the future of endodontics? People’s J Sci Res. 2011;4(1):76–82.
- Dominguez A, Reyes L, Munoz Munoz T, Martin A. Study of calcium hydroxide apexification in 26 young permanent incisors, Dent Traumat, 21(3): 141–145, 2005
- Gathani, K.M. and Raghavendra, S.S., 2016. Scaffolds in regenerative endodontics: A review. Dental research journal, 13(5), p.379.
- Guerrero, F., Mendoza, A., Ribas, D. and Aspiazu, K., 2018. Apexification: A systematic review. Journal of conservative dentistry: JCD, 21(5), p.462.
- Guivarc'h, M., Ordioni, U., Ahmed, H.M.A., Cohen, S., Catherine, J.H. and Bukiet, F., 2017. Sodium hypochlorite accident: a systematic review. Journal of endodontics, 43(1), pp.16-24.
- Ham, K.A., Witherspoon, D.E., Gutmann, J.L., Ravindranath, S., Gait, T.C. and Opperman, L.A., 2005. Preliminary evaluation of BMP-2 expression and histological characteristics during apexification with calcium hydroxide and mineral trioxide aggregate. Journal of endodontics, 31(4), pp.275-279.
- Huang, G.J., 2009. Apexification: the beginning of its end. International endodontic journal, 42(10), pp.855-866.
- Iwaya, S.I., Ikawa, M. and Kubota, M., 2001. Revascularization of an immature permanent tooth with apical periodontitis and sinus tract. Dental Traumatology, 17(4), pp.185-187.
- Jaju, S. and Jaju, P.P., 2011. Newer root canal irrigants in horizon: a review. International journal of dentistry, 2011.
- Katebzadeh, N., Dalton, B.C. and Trope, M., 1998. Strengthening immature teeth during and after apexification. Journal of Endodontics, 24(4), pp.256-259.
- Kaur, M., Singh, H., Dhillon, J.S., Batra, M. and Saini, M., 2017. MTA versus Biodentine: review of literature with a comparative analysis. Journal of clinical and diagnostic research: JCDR, 11(8), p.ZG01.
- Kim, D. and Kim, E., 2014. Antimicrobial effect of calcium hydroxide as an intracanal medicament in root canal treatment: a literature review-Part I. In vitro studies. Restorative dentistry & endodontics, 39(4), p.241.
- Laureys WGM, Cuvelier CA, Dermaut LR, De Pauw GAM. The critical apical diameter to obtain regeneration of the pulp tis- sue after tooth transplantation, replantation, or regenerative endodontic treatment. J Endod. 2013; 39(6):759-63
- Malmgren, B., 2000. Decoronation: how, why, and when. J Calif Dent Assoc, 28(11), pp.846-54.
- Mao, J.J., Kim, S.G., Zhou, J., Ye, L., Cho, S., Suzuki, T., Fu, S.Y., Yang, R. and Zhou, X., 2012. Regenerative endodontics: barriers and strategies for clinical translation. Dental Clinics, 56(3), pp.639-649.
- Marconyak Jr, L.J., Kirkpatrick, T.C., Roberts, H.W., Roberts, M.D., Aparicio, A., Himel, V.T. and Sabey, K.A., 2016. A comparison of coronal tooth discoloration elicited by various endodontic reparative materials. Journal of endodontics, 42(3), pp.470-473.
- Masaki, C., Nakamoto, T., Mukaibo, T., Kondo, Y. and Hosokawa, R., 2015. Strategies for alveolar ridge reconstruction and preservation for implant therapy. Journal of prosthodontic research, 59(4), pp.220-228.
- Matt, G.D., Thorpe, J.R., Strother, J.M. and McClanahan, S.B., 2004. Comparative study of white and gray mineral trioxide aggregate (MTA) simulating a one-or two-step apical barrier technique. Journal of endodontics, 30(12), pp.876-879.
- Mente, J., Leo, M., Panagidis, D., Ohle, M., Schneider, S., Bermejo, J.L. and Pfefferle, T., 2013. Treatment outcome of mineral trioxide aggregate in open apex teeth. Journal of endodontics, 39(1), pp.20-26.
- Mohammadi, Z., 2008. Sodium hypochlorite in endodontics: an update review. International dental journal, 58(6), pp.329-341.
- Mohammadi, Z., Shalavi, S. and Jafarzadeh, H., 2013. Ethylenediaminetetraacetic acid in endodontics. European journal of dentistry, 7(Suppl 1), p.S135.
- Moodley, D.S., Peck, C., Moodley, T. and Patel, N., 2017. Management of necrotic pulp of immature permanent incisor tooth: a regenerative endodontic treatment protocol: case report. South African Dental Journal, 72(3), pp.122-125.
- Mooney, G.C. and North, S., 2008. The current opinions and use of MTA for apical barrier formation of non‐vital immature permanent incisors by consultants in paediatric dentistry in the UK. Dental Traumatology, 24(1), pp.65-69.
- Morse, D.R., O’Larnic, J. and Yesilsoy, C., 1990. Apexification: review of the literature. Quintessence Int, 21(7), pp.589-98.
- Murray, P.E., Garcia-Godoy, F. and Hargreaves, K.M., 2007. Regenerative endodontics: a review of current status and a call for action. Journal of endodontics, 33(4), pp.377-390.
- Nagata, J.Y., Soares, A.J., Souza-Filho, F.J., Zaia, A.A., Ferraz, C.C., Almeida, J.F. and Gomes, B.P., 2014. Microbial evaluation of traumatized teeth treated with triple antibiotic paste or calcium hydroxide with 2% chlorhexidine gel in pulp revascularization. Journal of endodontics, 40(6), pp.778-783.
- Rafter, M., 2005. Apexification: a review. Dental Traumatology, 21(1), pp.1-8.
- Rudagi, K.B. and Rudagi, B.M., 2012. One-step apexification in immature tooth using grey mineral trioxide aggregate as an apical barrier and autologus platelet rich fibrin membrane as an internal matrix. Journal of conservative dentistry: JCD, 15(2), p.196.
- Siu, C. and Baumgartner, J.C., 2010. Comparison of the debridement efficacy of the EndoVac irrigation system and conventional needle root canal irrigation in vivo. Journal of endodontics, 36(11), pp.1782-1785.
- Taneja, S. and Kumari, M., 2012. Use of triple antibiotic paste in the treatment of large periradicular lesions. Journal of investigative and clinical dentistry, 3(1), pp.72-76.
- Thomson A, Kahler B. Regenerative endodontics - Biologically- based treatment for immature permanent teeth: A case report and review of the literature. Aust Dent J. 2010;55(4):446–52.
- Tronstad, L., 2003. Clinical endodontics: a textbook (pp. 202-214). New York, NY, USA: Thieme.
- Trope, M., 2010. Treatment of the immature tooth with a non–vital pulp and apical periodontitis. Dental clinics, 54(2), pp.313-324.
- Tuna, E.B., Dinçol, M.E., Gençay, K. and Aktören, O., 2011. Fracture resistance of immature teeth filled with BioAggregate, mineral trioxide aggregate and calcium hydroxide. Dental Traumatology, 27(3), pp.174-178.
- Wang, X., Thibodeau, B., Trope, M., Lin, L.M. and Huang, G.T.J., 2010. Histologic characterization of regenerated tissues in canal space after the revitalization/revascularization procedure of immature dog teeth with apical periodontitis. Journal of endodontics, 36(1), pp.56-63.
- Wigler, R., Kaufman, A.Y., Lin, S., Steinbock, N., Hazan-Molina, H. and Torneck, C.D., 2013. Revascularization: a treatment for permanent teeth with necrotic pulp and incomplete root development. Journal of endodontics, 39(3), pp.319-326.
- Windley III, W., Teixeira, F., Levin, L., Sigurdsson, A. and Trope, M., 2005. Disinfection of immature teeth with a triple antibiotic paste. Journal of endodontics, 31(6), pp.439-443.
جرّبها
ثلاثة خيارات علاجية
اختر أحد الخيارات العلاجية الثلاثة التي تناقشها المقالة للسن غير المكتملة النموّ وغير الحيّة، لتقرأ تعريفه كما ورد فيها.
تحريض تكوّن الذروة (apexification) إجراءٌ يحرّض تكوّن حاجز متكلّس (calcified barrier) عند نهاية جذر الأسنان المتموّتة ذات الذروة المفتوحة (Dominguez et al., 2005). ويتيح استخدام هذا الحاجز وضع حشوة قناة الجذر وضعاً سليماً مع تقليل احتمال انبثاقها (extrusion) إلى النسيج حول الذروي (Dominguez et al., 2005). والأساس المنطقي لهذا العلاج أنّه يُعتقَد، بسبب زيادة التوعية الدموية (vascularity) والخلوية (cellularity)، أنّ تكوّن الجذر قد يستمرّ بعد انحسار العدوى الذروية (Rafter, 2005).
ودواعي تحريض تكوّن الذروة هي: سنٌّ غير مكتملة النموّ قابلة للترميم ذات لبٍّ متموّت، وغياب العلامات السريرية أو الشعاعية لكسر الجذر (root fracture)، ووجود نسبة جذر إلى تاج لا تقلّ عن واحد إلى واحد أو أكثر شعاعياً، وغياب أي مرض جهازي (systemic disease) مهمّ (El Meligy et al, 2006).
تُوصَف هذه التقنية بأنها دكّ مادة متوافقة حيوياً (biocompatible) عند ذروة السن لتكوين حاجز مادّي (Rudagi, 2012). ومن المواد المستخدمة في الحاجز الاصطناعي: ثلاثي الأكاسيد المعدنية (MTA, mineral trioxide aggregate)، والإسمنت المدعّم بالكالسيوم (calcium enriched cement)، وNeo-MTA، وBiodentine (Rudagi, 2012). وعادةً ما تكون مادة MTA المادة المفضّلة في هذا الإجراء، لارتفاع معدّل نجاحها وكفاية الأدلة على استخدامها في الأدبيات (Huang, 2009).
وقد أظهر هذا الإجراء، مقارنةً بتحريض تكوّن الذروة بهيدروكسيد الكالسيوم، معدّل نجاح أعلى (Guerrero et al., 2018)، بفضل المزايا المتعدّدة لتحريض تكوّن الذروة باستخدام MTA، ومنها:
- احتمال أقلّ لكسر الجذر العنقي.
- الحاجة إلى زيارة واحدة أو زيارتين فقط.
- تؤمّن مادة MTA ختماً أكثر صلابة من هيدروكسيد الكالسيوم.
- تستطيع مادة MTA أن تتصلّب في حال التلوّث بالدم.
- تتمتّع مادة MTA برقم هيدروجيني (pH) مرتفع مماثل لهيدروكسيد الكالسيوم، وهي متوافقة حيوياً.
(Rudagi, 2012).
ومن جهة أخرى، تشمل عيوب مادة MTA: طول زمن التصلّب (setting time)، وتلوّن السن (tooth discoloration)، وضعف خصائص التعامل معها مع صعوبة تقنية مزجها (Mooney & North, 2008).
وقد ثبت أنّ استخدام Neo-MTA وBiodentine مقارنةً بمادة MTA البيضاء (white MTA) يقلّل تلوّن السن، ويعود ذلك إلى خلوّهما من أكسيد البزموت (bismuth oxide) المسؤول عن التلوّن (Mooney & North, 2008). ويقترح مؤلّفون آخرون استخدام Biodentine في تحريض تكوّن الذروة بزيارة واحدة (single visit apexification)، إذ يُذكَر أنّه يوفّر زمن تصلّب أقصر يبلغ ١٠٫١ دقيقة (Kaur et al., 2017). غير أنّ الأدبيات تشير إلى نتائج عالية القابلية للتنبّؤ مع تحريض تكوّن الذروة باستخدام MTA بزيارة واحدة. وذلك لأنّ الرطوبة التي توفّرها سوائل النسج في المنطقة حول الذروية في الأسنان ذات الذروة المفتوحة تسهّل التصلّب الكافي لمادة MTA. (Dominguez et al., 2005)
المعالجة اللبية التجديدية (regenerative endodontics) مقاربة علاجية جديدة نسبياً للأسنان غير المكتملة النموّ وغير الحيّة، وقد صُمّمت هذه الطريقة لتحفيز استمرار النموّ الذروي ونضج الجذر (Mao et al., 2012). وتُعرَف التقنيات والمصطلحات المقترحة في هذا المجال أيضاً باسم «إعادة التوعية» (Revascularization)، ويعني ببساطة إعادة إنشاء تروية وعائية في حيّز قناة اللبّ المتموّت (Iwaya et al., 2001). ومن جهة أخرى، يعني مصطلح «التجديد» (Regeneration) تعويض الأنسجة المصابة، بما فيها العاج وبُنى الجذر، إضافةً إلى خلايا المركّب اللبّي العاجي (pulp-dentin complex) (Huang, 2009). وأخيراً مصطلح «إعادة الإحياء» (Revitalization)، الذي يشمل تجديد الأنسجة المتضرّرة وإعادة الحيوية إلى السن المتموّتة (Huang, 2009).
وتشمل المزايا الرئيسية لهذه التقنية مقارنةً بتحريض تكوّن الذروة: القدرة على زيادة ثخانة الجدران العاجية، واحتمال زيادة طول الجذر باستمرار تكوّنه، مما يحسّن نسبة التاج إلى الجذر (Mao et al., 2012)، وأخيراً تكوّن التضيّق الذروي الطبيعي الذي يسهّل العلاج النهائي بمعالجة قناة الجذر (RCT) (Wigler et al., 2013). وبتوفير هذه المزايا على تحريض تكوّن الذروة، يمكن تقليل احتمالات كسر الجذر العنقي (Huang, 2009).
والمنطق وراء المعالجة اللبية التجديدية أنّ تكوّن خلايا جديدة يحدث عند توفير نسيج مطرسي (matrix) عقيم، يعيد بدوره حيوية اللبّ (Wigler et al., 2013). ولتحقيق ذلك لا بدّ من ثلاثة مكوّنات أساسية: السقالة (scaffold)، وعوامل النمو (growth factors)، والخلايا الجذعية (stem cells) (Wigler et al., 2013).
تتكوّن السقالة من الجلطة الدموية (blood clot) الناتجة عن النزف المُحرَّض في حيّز القناة، وهي التي توفّر المطرس (Deepak et al., 2011). وفي الجلطة الدموية (السقالة) يمكن لعوامل النمو (GF) أن تحرّض تمايز أنواع الخلايا غير المتمايزة (Deepak et al., 2011). وتشمل عوامل النمو في الجلطة: عامل النمو المشتقّ من الصفائح (platelet derived GF)، وعامل النمو النسيجي (tissue GF)، وعامل نموّ البطانة الوعائية (vascular endothelial GF) (Thomson & Kahler, 2010). ويُسهم في استمرار نموّ الجذر الخلايا الجذعية والخلايا السلفية (progenitor cells, DPSC) من اللبّ و/أو النسيج حول السنّي (periodontal tissue, SCAP) (Thomson & Kahler, 2010).
أسئلة بتنسأل كثير
لماذا يصعب علاج السن الدائمة غير المكتملة النموّ إذا تموّت لبّها؟
لأنّ تكوّن الجذر لا يكتمل إلا بعد بزوغ السن بنحو سنتين إلى ثلاث سنوات، فإذا تموّت اللبّ بسبب رضّ أو انكشاف تسوّسي خلال هذه المدّة كان الجذر غير مكتمل، بلا تضيّق ذروي، وبجدران عاجية رقيقة ونسبة تاج إلى جذر منخفضة. وقد يصعّب هذا إرواء القنوات والحصول على ختم حشو الجذر بمعالجة قناة الجذر التقليدية.
كيف يُشخَّص لبّ السن غير المكتملة النموّ؟
بالجمع بين القصة المرضية والتقييم السريري والشعاعي والاختبارات التشخيصية. واختبارات اللبّ غير موثوقة في الأسنان ذات الذروة المفتوحة، وقد يؤدّي قلق الطفل وخوفه إلى نتائج إيجابية كاذبة. وبعد الرضّ لا يكون التقييم الأولي باختبارات اللبّ دقيقاً، ولذلك أُوصي بإعادة تقييم حالة اللبّ بعد ٦ أسابيع من الرضّ. وقد يفيد أيضاً مقارنة صورة الأشعة بالسن المقابلة في الجهة الأخرى.
ما تحريض تكوّن الذروة بهيدروكسيد الكالسيوم، وما عيوبه؟
هو إجراء يحرّض تكوّن حاجز متكلّس عند نهاية الجذر، وقد ثبت نجاحه بمعدّلات تصل إلى ٧٤–١٠٠٪. لكنّ تكوّن الحاجز يستغرق ٦–٢٤ شهراً مع مراجعة كل ٣ أشهر وما لا يقلّ عن ٦ زيارات، وتفيد تقارير بارتفاع حدوث كسر الجذر العنقي، كما يظهر الحاجز عند فحصه نسيجياً مسامياً يشبه «الجبن السويسري».
لماذا تُفضَّل مادة MTA في تقنية الحاجز الاصطناعي؟
لأنها أظهرت معدّل نجاح أعلى من هيدروكسيد الكالسيوم، وتحتاج إلى زيارة واحدة أو زيارتين فقط، مع احتمال أقلّ لكسر الجذر العنقي، وختم أكثر صلابة، وقدرة على التصلّب في حال التلوّث بالدم. أمّا عيوبها فطول زمن التصلّب، وتلوّن السن، وضعف خصائص التعامل معها مع صعوبة مزجها.
ما المعالجة اللبية التجديدية (إعادة التوعية)؟
مقاربة علاجية جديدة نسبياً صُمّمت لتحفيز استمرار النموّ الذروي ونضج الجذر، بتحريض النزف داخل القناة لتتكوّن جلطة دموية تكون سقالةً فيها عوامل النمو، مع الخلايا الجذعية. ومن مزاياها زيادة ثخانة الجدران العاجية واحتمال زيادة طول الجذر، وقد اقتُرحت عادةً للمرضى في الفئة العمرية ٨–١٥ سنة الذين لديهم سنّ متموّتة ذات ذروة مفتوحة بسبب رضّ أو تسوّس.
هل يبقى القلع خياراً؟
نعم، لكنّ القرار يختلف بين الأسنان الأمامية والخلفية. ففي الأمامية يُنصَح بالإبقاء على السن ومعالجتها ويكون القلع آخر الخيارات، وتُعدّ «إزالة التاج» خياراً مجدياً للسن الأمامية غير القابلة للترميم. وفي الخلفية يمكن أن يكون قلع الرحى الدائمة الأولى خياراً موثوقاً بحسب عوامل متعدّدة، ويجب تأكيد القرار بعد استشارة أخصائي التقويم.
إلى أيّ علاج تخلص المقالة؟
إعادة التوعية إجراء صعب وطويل ومرتفع الكلفة، ومعظم أدلّتها تقارير حالات وسلاسل حالات، فهي غير كافية لدعم استخدامها. لذلك يبقى تحريض تكوّن الذروة باستخدام MTA الخيار العلاجي المثالي حتى اليوم لمعالجة الأسنان غير المكتملة النموّ وغير الحيّة.
عيادة الأخرس · العصب والخلع
الخطوة التالية
فحص في العيادة لسنٍّ دائمة تعرّضت لضربة أو لتسوّس عميق، تُقيَّم فيه حالة اللبّ ومدى اكتمال الجذر قبل اختيار العلاج.
الدوام: السبت إلى الأربعاء ١٠–٦، الخميس ١٠–٤، الجمعة مغلق
صفحات بتكمّل هاي
هذه معلومات علمية عامة، والتشخيص والقرار يكونان بالفحص.