مركز المعرفةعيادة الأخرس
الليزر في طب أسنان الأطفال: مراجعة لاستخداماته السريرية
منذ أول ليزر وافقت عليه إدارة الغذاء والدواء الأمريكية عام ١٩٩٠، صار الليزر يُستخدَم في التشخيص وجراحات الأنسجة الرخوة ومعالجة الأنسجة الصلبة. ويراجع د. عدنان الأخرس هنا كيف يتفاعل الليزر مع الأنسجة، وتطبيقاته في طب أسنان الأطفال ومزاياه وحدوده، والتدريب الذي يتطلّبه.
الدوام: السبت إلى الأربعاء ١٠–٦، الخميس ١٠–٤، الجمعة مغلق

مقدّمة
يُعرَّف الليزر (laser) بأنه «تضخيم الضوء بالانبعاث المحفَّز للإشعاع» (Light Amplification by Stimulated Emission of Radiation) (Parker, 2007). وفي طب الأسنان، أُدخِل الليزر في ستينيات القرن العشرين على يد Goldman et al. (1964) حين جرّب ليزر الياقوت الوردي (pink ruby laser) في إزالة التسوّس. وبعد عقود، كان أول ليزر وافقت عليه إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (U.S. Food and Drug Administration) عام ١٩٩٠، وتحديداً ليزر النيوديميوم-إيتريوم-ألومنيوم-غارنيت (Nd:YAG) (Coluzzi, 2005).
ومنذ ذلك الحين، تحقّقت تطوّرات كثيرة في مجالات مختلفة من طب الأسنان، وصار الليزر يُستخدَم اليوم في طب الأسنان الترميمي (restorative dentistry) وطب أسنان الأطفال (pediatric dentistry)، وعلاج أمراض اللثة (periodontics)، وعلاج لبّ السن وجذوره (endodontics)، وجراحة الفم، وتدبير الألم في المفصل الصدغي الفكي (temporomandibular joint) (AAPD, 2017).
وسنناقش في هذه الورقة المقاربة السريرية لاستخدام الليزر في الجوانب المختلفة من طب أسنان الأطفال.
المراجع (١)
- Coluzzi DJ. Lasers in dentistry. Compend Contin Educ Dent 2005;26(6A Suppl):429-35.
أساسيات الليزر وتفاعلات الأنسجة
لفهم الجوانب والاستخدامات المختلفة لأنواع الليزر (laser) فهماً صحيحاً، يجب على الطبيب أن يتعلّم أولاً الآلية التي يعمل بها الليزر، والتفاعل بين الليزر وبُنى الأنسجة المختلفة.
تتطلّب بُنى الأنسجة المختلفة أطوالاً موجية (wavelengths) وقابليات (affinities) محدّدة لامتصاص طاقة الليزر. ولذلك يتوقّف الليزر المستخدَم على النسيج المستهدَف (Coluzzi, 2005). ويشير هذا إلى أنّ أنسجة الفم تحمل خاصيةً بصرية (optical aspect) مستقلة للنسيج المستهدَف، ويُقصَد بها تصبّغ النسيج ومحتواه المائي، ومن ثَمّ تؤثّر في تفاعل أنواع معيّنة من الليزر مع خصائصه المميِّزة (Caprioglio et al., 2017).
يتفاعل إشعاع الليزر مع النسيج بطرق متباينة، وهي إمّا النفاذ (transmission)، أو الانعكاس (reflection)، أو الامتصاص (absorption). فالنفاذ هو مرور طاقة الليزر عبر النسيج دون أن تؤثّر فيه، أمّا الانعكاس فهو، في المقابل، ارتداد الليزر عن سطح النسيج. والانعكاس هو الخاصية التي تتيح استخدام الليزر لأغراض تشخيصية، إذ يمكنه قياس امتداد التسوّس (caries) والتمييز بين النسيج المتسوّس الليّن وبنية السن السليمة (Sinha et al., 2020).
وأخيراً، الامتصاص هو تفاعل النسيج المباشر بامتصاص طاقة الليزر، ويمكن أن ينتج عنه تطبيقات مختلفة بحسب «معامل الامتصاص» (coefficient of absorption) للنسيج المستهدَف، وهو ما يوضّحه أيضاً الشكل ١ (Sinha et al., 2020). وهذه الطاقة في جوهرها تفاعل حراري ضوئي (photothermal interaction)، إذ يمكن أن يؤدّي الليزر إلى رفع درجة حرارة المحتوى المائي للنسيج المستهدَف، الموجود داخل الخلايا وخارجها، فيبدأ بذلك تبخّر المحتوى المائي عند درجة الغليان البالغة نحو ١٠٠ درجة مئوية (Coluzzi, 2004).
ومن ثَمّ يُعرَّف الاستئصال بالتبخير (ablation) بأنه قدرة الليزر على تبخير المحتوى المائي في النسيج، فيبدأ بذلك قطع النسيج الرخو. وعلى العكس من ذلك، يحتوي النسيج الصلب في الفم على الكالسيوم وبلّورات الهيدروكسي أباتيت (hydroxyapatite)، فلا يتبخّر، بل إنّ خروج المحتوى المائي يفتّت البلّورات إلى جسيمات ويؤدّي إلى اختلال ترتيبها (Fasbinder, 2008).
المراجع (٤)
- Caprioglio, C., Olivi, G. and Genovese, M.D., 2017. Paediatric laser dentistry. Part 1: General. EUROPEAN JOURNAL OF PAEDIATRIC DENTISTRY, 18, p.80.
- Coluzzi DJ. Lasers in dentistry. Compend Contin Educ Dent 2005;26(6A Suppl):429-35.
- Fasbinder, D.J., 2008. Dental laser technology. Compendium of continuing education in dentistry (Jamesburg, NJ: 1995), 29(8), pp.452-4.
- Sinha, A., Mohanty, S. and Acharya, S., 2020. Lasers in Pediatric Dentistry: A Review Article. Indian Journal of Forensic Medicine & Toxicology, 14(4).
تطبيقات الليزر في طب أسنان الأطفال
أنواع الليزر المستخدَمة في طب أسنان الأطفال
نظراً لاختلاف معامل امتصاص (coefficient of absorption) الأنسجة وتمايز الأطوال الموجية بحسب نوع النسيج الفموي، يمكن تصنيف الليزر (laser) بحسب مستواه إلى ليزر عالي المستوى (high-level lasers) وليزر منخفض المستوى (low-level application lasers). ويُستخدَم الليزر منخفض المستوى في العمليات الحيوية المثبِّطة والمحفِّزة وفي العمليات التشخيصية. وعلى العكس من ذلك، يُستخدَم الليزر عالي المستوى في جراحات الأنسجة الرخوة، وإزالة الأنسجة الصلبة، وإزالة التسوّس (caries) (Mahavir et al., 2011).
ومن أنواع الليزر منخفض المستوى ليزر الهيليوم-نيون (He-Ne) وليزر الصمام الثنائي (Diode)، ومن أنواع الليزر عالي المستوى ليزر ثاني أكسيد الكربون (CO2) (غاز CO2)، وليزر Nd: YAG، وليزر الأرغون (Argon) (Sinha et al., 2020).
تطبيقات الليزر في طب أسنان الأطفال
سنصنّف في هذا القسم تطبيقات الليزر بحسب تطبيقاته التشخيصية، وتطبيقاته في الأنسجة الرخوة، وتطبيقاته في الأنسجة الصلبة.
التطبيقات التشخيصية
يُستخدَم الليزر ذو الطول الموجي ٦٥٥ نانومتراً بفعالية في الكشف عن التسوّس، ومنه أجهزة ليزر مثل Diagnodent، ويعمل هذا الجهاز على أساس مقدار الانعكاس الناتج عن تألّق (fluorescence) الأسطح منزوعة التمعدن (demineralized) في منطقة مستهدَفة (Lussi et al., 2001). وينشأ التألّق من إثارة البورفيرينات البكتيرية (bacterial porphyrins) بالضوء الأحمر، فتتميّز بذلك المادة العضوية من المادة غير العضوية (Olivi et al., 2009). ومن ثَمّ يشير الجهاز إلى وجود تسوّس الأسنان أو غيابه. وتُعدّ هذه التقنية أيضاً آمنةً ومحافظة، إذ سيقلّ التعرّض للأشعة السينية (x-ray).
غير أنّ النتائج ليست دقيقة دائماً، إذ أظهرت دراسة أجراها Hibst et al. (2001) أنّ بقايا معجون الأسنان وحشوات الراتنج (resin fillings) قد تعطي قراءات إيجابية كاذبة (false positive)، ولذلك يُوصى باستخدامه مقترناً بأدوات التشخيص التقليدية (Olivi et al., 2017).
تطبيقات الأنسجة الرخوة
تعمل معظم أنواع الليزر على المحتوى المائي للنسيج الرخو، فيؤدّي ذلك إلى التبخير أو الاستئصال بالتبخير (ablation)، ولذلك يملك ليزر الصمام الثنائي (Diode)، وليزر CO2، وليزر الإربيوم (Erbium)، وليزر Nd:YAG القدرة على التطهير والقطع وإحداث الإرقاء (hemostasis) (AAPD, 2017).
ويكون استخدام الليزر لتطبيقات الأنسجة الرخوة في طب أسنان الأطفال أساساً في جراحات مثل قطع اللجام (frenectomy) والتصاق اللسان (ankyloglossia)، ويُستطَبّ قطع اللجام حين يكون لدى المريض أو الطفل ارتكاز مرتفع على نحو غير طبيعي للّجام (frenum) يؤدّي إلى رضّ (trauma) عند التفريش، وتباعد بين الأسنان العلوية، وضعف نظافة الفم بسبب انحباس جزيئات الطعام (Ghadimi et al., 2012). والتصاق اللسان، أو ربط اللسان (tongue tie)، حالة توجد لدى حديثي الولادة تتمثّل في ارتكاز اللجام اللساني (lingual frenum) على نحو يحدّ من حركة اللسان، ويصاحبها صعوبات في الرضاعة الطبيعية والنطق والتغذية (Kotlow, 1999).
وليزر الإربيوم (Erbium) هو الوسط الليزري المثالي للاستخدام في هذه الجراحات، ويُستخدَم بالتزامن مع رذاذ الماء عند «ترددات بين ٣٠–٤٥ هرتز وطاقة بين ٣٥–٥٥ ميلي جول» (Ghadimi et al., 2012)، وهذا يوفّر تبريداً كافياً يمنع تفحّم النسيج، ويحقّق نتائج شفاء جيدة، ولا يتطلّب استخدام الغُرَز. ومن جهة أخرى، يمكن أيضاً استخدام ليزر الصمام الثنائي (diode) في عمليات قطع اللجام بقدرة ١ واط، غير أنه تبيّن أنه قد يؤدّي إلى ضرر في النسيج المحيط، وأُبلِغ عن انزعاج المرضى (Kotlow, 2007).
تطبيقات الأنسجة الصلبة
سنناقش في هذا القسم: ١) إزالة التسوّس وتحضير الحفرة، ٢) الوقاية من التسوّس، ٣) تخريش الحفرة وسادّات الشقوق، ٤) التطبيقات في بتر اللبّ واستئصال اللبّ، و٥) تطبيق الليزر منخفض المستوى.
إزالة التسوّس وتحضير الحفرة
في تسعينيات القرن العشرين وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) على استخدام ليزر الإربيوم (Erbium) في إزالة التسوّس لخصائصه في الإزالة الانتقائية للتسوّس، وتُعدّ عائلة الإربيوم في هذا التطبيق ليزراً عالي القدرة لأنّ طيفها يقع في منطقة الأشعة تحت الحمراء المتوسطة (mid-infrared). ويتمتّع الليزر بهذا الطول الموجي بقابلية عالية لامتصاص الماء ولبلّورات الهيدروكسي أباتيت (hydroxyapatite)، ممّا يجعله الأنسب لقطع الأنسجة الصلبة (Caprioglio, 2017). إضافةً إلى ذلك، اختُبِر ليزر Er: YAG في قدرته على تحضير بنية السن حتى دون تبريد بالماء، فلم تظهر في بنية السن المحضَّرة أيّ تشقّقات، وكان ما تبقّى على العاج (dentin) من الطبقة اللطاخية (smear layer) في حدّه الأدنى، فضلاً عن أنّ ارتفاع حرارة اللبّ (pulp) كان ٤٫٣ درجة مئوية فقط (Parker et al., 2007). وهذا غير ذي أهمية سريرية، ويُعدّ آمناً على صحة لبّ السن (Geraldo-Martins et al., 2005; Rechmann et al., 1998).
وعند التقييم السريري، وجد Tokonabe et al. (1999) أنّ المينا (enamel) تبدو بيضاء طباشيرية، وأنّ الحواف في العاج كانت خشنة وحادّة، مع أنابيب عاجية (dentinal tubules) مفتوحة ودون طبقة لطاخية. ويُعتقَد أنّ هذا يعزّز الالتصاق ويحسّن الختم مع ترميمات الراتنج (resin restorations) (Groth et al., 2001). وعلاوةً على ذلك، ونظراً للخصائص الانتقائية لليزر Nd:YAG في إزالة التسوّس، وُجِد أنّ الاستئصال بالتبخير بالليزر مماثل لاستخدام المحرّكات الهوائية (air motors)، ويُعدّ قليل التدخّل (minimally invasive) (Husien, 2006). غير أنّ أرضية التحضير لم تكن ملساء كالسطح المحضَّر بالسنبلة التقليدية (bur) (Husien, 2006).
وتجدر الإشارة إلى أنّ متغيّرات كثيرة يمكن أن تؤثّر في تحضير الحفرة، منها عوامل مثل زاوية الليزر، وطول النبضة، ونمط التركيز، وكثافة القدرة، ومقدار التبريد. وتسهم هذه العوامل في مقدار ما يُزال من بنية الأنسجة الصلبة. لذلك، عند الاقتراب من التحضير النهائي للحفرة، يجب أن تكون قدرة الليزر بواط أقلّ على بنية المينا والعاج، لإحداث التهيئة (conditioning) وتجهيز البنية لالتصاق الراتنج (Olivi et al., 2011).
غير أنه تبيّن أنّ «الالتصاق بأنسجة السن الصلبة بعد التخريش بليزر Er: YAG أدنى من الالتصاق الذي يُحصَل عليه بعد التخريش الحمضي التقليدي». (Martinez-Insua et al., 2000). وهذا بدوره يستلزم استخدام التخريش الحمضي (acid etching) مقترناً بالتهيئة بالليزر.
الوقاية من التسوّس
فحصت دراسات مختلفة خصائص التشعيع بالليزر (laser irradiation) في الوقاية من التسوّس (Apel et al., 2003). ويُعتقَد أنّ مركّبات أكثر ثباتاً وأقلّ ذوباناً يمكن أن تتكوّن على سطح السن بعد المعالجة بالليزر، ويتحقّق ذلك بتعديل الليزر لنسبة الكالسيوم إلى الفوسفات، وبخفض نسبة الكربونات إلى الفوسفور. وقد تبيّن أنّ المركّب المتكوّن أقلّ عرضةً للهجوم الحمضي الذي تشنّه البكتيريا المسبِّبة للتسوّس (cariogenic bacteria) (Watanabe et al., 2001). وقارنت دراسة مخبرية (in vitro) أجراها Featherstone et al. (2000) العتبةَ الحمضية لذوبان المينا (enamel) بعد التهيئة بالليزر، فوجد أنّ درجة الحموضة (pH) انخفضت، بحسب ما أُفيد، من ٥٫٥ إلى ٤٫٨. ولهذه النتائج أهمية للمرضى المصابين بآفات نقص التنسّج (hypoplastic lesions) أو الشذوذات النمائية (developmental anomalies)، لقابليتهم العالية للإصابة بتسوّس الأسنان (Mast et al., 2013). ووجدت دراسة أخرى أنّ القدرات الوقائية لليزر مماثلة للاستخدام اليومي لمعجون أسنان يحتوي على الفلورايد (Featherstone et al., 2000).
وهذه النتائج واعدة جداً لمستقبل طب الأسنان الوقائي. ومع ذلك، لا تزال الآلية الفعلية التي يساعد بها الليزر في الوقاية من تسوّس الأسنان غير واضحة، وما زالت هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتقييم مخاطر هذه المعالجة وفوائدها (AAPD, 2017).
تخريش الحفرة وسادّات الشقوق
وُجِد ثبات سريري طويل الأمد عند تطبيق سادّات الشقوق (fissure sealants) على بنية السن السليمة دون تحضير. غير أنه أُوصي بالتخريش بحمض الفوسفوريك لتعزيز ثبات سادّ الشقوق حتى بعد تشعيع الحُفَر والشقوق (pits and fissures) بالليزر (Shahabi et al., 2012). ويمكن للخشونة الدقيقة والكبيرة (micro and macro roughness) التي يُحدثها الليزر في بنية المينا (enamel) أن توفّر وسيلة ثبات ميكانيكي للترميم أو للسادّ، وقد استُخدِم لهذا التطبيق ليزر الإربيوم (Erbium) بطاقات منخفضة تبلغ ٤٠–٧٠ ميلي جول. إضافةً إلى ذلك، وبفضل خصائص الليزر المطهِّرة والقاتلة للبكتيريا، أظهرت دراسات المتابعة طويلة الأمد أنّ التسوّس الناكس (recurrent caries) أقلّ في الأسنان المعالجة بالليزر منه بوسائل التحضير التقليدية (Olivi et al., 2011). ومع ذلك، ينبغي ألّا تُستخدَم المعالجة المسبقة بالليزر إلا مكمّلةً للتخريش الحمضي التقليدي، لتعزيز قوة الالتصاق بالمينا (Sasaki et al., 2008) ولتقليل التسرّب عند السطح البيني بين الترميم والسن (Khogli et al., 2013)
التطبيقات في بتر اللبّ واستئصال اللبّ
ازدادت شعبية استخدام الليزر في بتر اللبّ (pulpotomy)، إذ يستطيع ضبط النزف وتعقيم فوهة القناة، ممّا يسهّل وضع معجون هيدروكسيد الكالسيوم (calcium hydroxide) أو مادة MTA وضعاً أفضل عند قناة اللبّ المبتور (Sinha et al., 2020). ولطاقة الليزر أثر مسكِّن ومهدِّئ (obtundent and sedative) على نسيج اللبّ الملتهب، وهذا أيضاً يدعم استخدامه في بتر اللبّ (Sinha et al., 2020). ووفقاً لمقالة مراجعة منهجية (systematic review) حديثة، وجد الباحثون أنه «بوجه عام، أُبلِغ عن معدّلات نجاح سريرية وشعاعية ونسيجية مرضية عالية في مجموعات الليزر مقارنةً بالطرق الأخرى المقيَّمة عند متابعة مدّتها ٣٦ شهراً»، غير أنه نظراً لمحدودية عدد الأبحاث السريرية عالية الجودة، لا يمكن التوصّل إلى استنتاج قاطع، وما زالت هناك حاجة إلى مزيد من التجارب السريرية العشوائية (randomized clinical trials) (Ansari et al., 2018).
والدراسات الموثّقة التي تقيّم استئصال اللبّ (pulpectomy) بالليزر قليلة. لكن في إحدى الدراسات وُجِد أنّ ليزر Er,Cr:YSGG يستهلك وقتاً أقلّ من الأدوات الدوّارة واليدوية. غير أنه كان بفعالية الأدوات الدوّارة نفسها ومتفوّقاً على الأدوات اليدوية من حيث كفاءة التنظيف وتحضير القناة (Soares et al., 2008). وأُفيد أيضاً بكفاءة ليزر الصمام الثنائي (Diode) في القضاء على بكتيريا enterococcus faecalis مقارنةً بهيبوكلوريت الصوديوم (sodium hypochlorite) والتريفالا (triphala) (Durmus & Tanboga, 2014)
تطبيق الليزر منخفض المستوى
يُستطَبّ تطبيق الليزر في التحفيز الحيوي (biostimulation) وضبط الألم لأسباب معيّنة في طب أسنان الأطفال، بحسب Gutknecht et al. (2005)، وTuner & Hode (2004). وتشمل هذه الأسباب تخفيف ألم العقد اللمفاوية المؤلمة عند اللمس أثناء التسنين، واستخدامه مخدّراً سطحياً (topical anaesthetic) قبل الحقن في الغشاء المخاطي، وتخفيف ألم اللبّ في حالات انكشاف اللبّ بسبب التسوّس أو الرضّ. إضافةً إلى تخفيف التورّم والألم بعد رضوض الأنسجة الرخوة، وتحسين نتائج العلاج بتشعيع السن أثناء إجراء تغطية اللبّ (pulp capping). ولا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات السريرية لتحديد ظروف التشعيع المناسبة.
مزايا الليزر في طب أسنان الأطفال
تُعدّ تعديلات توجيه سلوك المريض (behavior management) وضبط الألم ركيزتَي طب أسنان الأطفال، ويُعدّ الليزر أقلّ تدخّلاً، إذ يكون انخفاض الضجيج أثناء التحضير كبيراً مقارنةً بالقبضات العاملة بالهواء (air driven handpieces) (AAPD, 2017)، وهذا بدوره يمكن أن يخفّف قلق المريض ويقلّل انزعاجه ويؤدّي إلى تعاون أكبر في العلاج (David & Gupta, 2015). إضافةً إلى ذلك، تبيّن عند استخدام الليزر أنه لا حاجة إلى إجراء التخدير الموضعي (local anesthesia)، ويرجع ذلك إلى الإزالة الانتقائية للتسوّس ودقّتها، كما أُفيد بأنّ الليزر غير التلامسي (non-contact lasers) يقلّل الاهتزازات التي قد تسبّب حساسية العاج (dentine sensitivity) والانزعاج. وأثبتت دراسة أجراها Wakabayashi et al. (1993) أنّ ليزر Nd:YAG استطاع، بواسطة «التأثيرات الحرارية الضوئية» (photothermal effects) التي يُحدثها، أن يحجب قنوات الصوديوم والبوتاسيوم ويوقف التوصيل العصبي للألم. غير أنّ دراسة أخرى قارنت استجابة اللبّ بعد التهيئة المسبقة بالليزر وجدت أنه لا يوجد أثر ذو دلالة إحصائية في اختبار اللبّ (Al Bukhara et al., 2015). ولا تزال آلية ضبط الألم غير معروفة، ويجب إجراء مزيد من الدراسات لفهم المخاطر المحتملة لتسكين الألم المُحدَث بالليزر (laser induced analgesia) وآثاره.
أجرى Olivi et al. (2009) دراسة لتقييم زمن العمل بين الليزر والأدوات الجراحية التقليدية في جراحة الأنسجة الرخوة، فوجدوا أنّ استخدام الليزر يمكن أن يقلّل زمن الجلسة على الكرسي تقليلاً كبيراً. وقارنت دراسة أخرى الوذمة (edema) والشفاء بعد العملية، فأحدثت العيّنة التي عولجت بالليزر التهاباً ذا دلالة إحصائية وشفاءً أسرع (Convissar & Goldstein, 2003; Boj et al., 2011).
ويُعزى انخفاض العدوى بعد العملية إلى تأثيرات الليزر القاتلة للبكتيريا والمعقِّمة في موضع العلاج (Olivi et al., 2009). إضافةً إلى ذلك، يرجع الشفاء الأسرع إلى ضبط الإرقاء (hemostasis) في جراحة الأنسجة الرخوة بالليزر (Boj et al., 2011). لذلك، وبفضل التطوّرات الواعدة وفوائد استخدام الليزر في طب الأسنان، يتزايد استخدام الليزر في ممارسة طب أسنان الأطفال (AAPD, 2017).
عيوب الليزر وحدوده في طب أسنان الأطفال
لمّا كان هناك أكثر من طول موجي لأنواع الأنسجة الفموية المختلفة، فقد تكون هناك حاجة إلى عدّة أجهزة ليزر، وهذا يؤدّي إلى ارتفاع كلفة البدء على الطبيب (David & Gupta, 2015). وعلاوةً على ذلك، يتطلّب تشغيل الليزر تدريب طبيب الأسنان، لأغراض تتعلّق بالبروتوكولات والتشغيل والسلامة.
لا يُوصى باستخدام الليزر لإزالة التيجان أو ترميمات الأملغم (amalgam)، أولاً لأنّ خاصيته الحرارية الضوئية قد تؤدّي إلى فرط تسخين السن وإلى ضرر غير عكوس في اللبّ (pulp). وثانياً لأنّ الهباء الجوي (aerosols) الناتج عن إزالة حشوات الأملغم قد يُطلق بخار الزئبق الذي قد يكون خطراً على الممارس والمريض، ولذلك يجب استخدام أجهزة شفط عالية الحجم (high volume suctions) في هذه الحالة (Parker, 2007). ومن المخاوف الأخرى المتعلّقة بالهباء الجوي ما يخصّ المرضى المصابين بأمراض معدية، إذ قد يكون القطع الجراحي للأنسجة الرخوة خياراً أفضل (Garden et al., 2002).
ويُنتج العلاج بالليزر في تحضيرات الأنسجة الصلبة سطحاً خشناً سيتطلّب في النهاية استخدام القبضات للإنهاء والتلميع، وفي حالة المريض الطفل قد يؤدّي ذلك إلى فقدان التعاون بسبب الضجيج والانزعاج (Sinha et al., 2020).
وكأيّ نوع من الإشعاع، لليزر آثار جانبية ضارّة حين تتعرّض أنسجة غير مستهدَفة، كالجلد والعينين، للحزمة المباشرة أو للإشعاع المتشتّت (Sinha et al., 2020). وقد تُتلف الأطوال الموجية المرئية المخاريطَ الحمراء والخضراء في العين على نحو انتقائي فتؤدّي إلى عمى الألوان، لكن لمّا كانت معظم أضواء طب الأسنان تقع في النطاق غير المرئي، فإنها تميل إلى التأثير في القرنية والشبكية معاً (AAPD, 2017). ولهذا، ولأسباب تتعلّق بالسلامة، ينبغي أن يرتدي جميع الأفراد في غرفة العمليات نظّارات واقية خاصة بالطول الموجي المحدّد (AAPD, 2017).
الخلاصة
يُعترَف بالليزر في طب الأسنان اليوم أداةً فعّالة تُستخدَم بديلاً عن الأدوات الجراحية التقليدية، أو مقترنةً بالقبضات (AAPD, 2017). وخصائصه قليلة التدخّل، وكفاءته في توفير الوقت، وخصائصه الوقائية، تجعله علاجاً أمثل للأنسجة الرخوة والصلبة. وفي طب أسنان الأطفال، يُعدّ تقدّمه بالليزر واعداً جداً في المستقبل، لتقبّل الأطفال له ولانخفاض الضجيج والقلق، وهو ما يُعزى إلى غياب الضجيج والاهتزازات التي تصاحب أدوات الحفر التقليدية. غير أنه من المهم أن يحصل الطبيب على تدريب نظري وسريري في الليزر، ليفهم الخصائص الفيزيائية المختلفة لأنواع الليزر فيطبّق استخدامها على النحو الأمثل.
المراجع (١٦)
- Sinha, A., Mohanty, S. and Acharya, S., 2020. Lasers in Pediatric Dentistry: A Review Article. Indian Journal of Forensic Medicine & Toxicology, 14(4).
- Ansari, G., Aghdam, H.S., Taheri, P. and Ahsaie, M.G., 2018. Laser pulpotomy – an effective alternative to conventional techniques – a systematic review of literature and meta-analysis. Lasers in medical science, 33(8), pp.1621-1629.
- Apel, C., Schäfer, C. and Gutknecht, N., 2003. Demineralization of Er: YAG and Er, Cr: YSGG laser-prepared enamel cavities in vitro. Caries research, 37(1), pp.34-37.
- Boj, J.R., Poirier, C., Hernandez, M., Espasa, E. and Espanya, A., 2011. Laser soft tissue treatments for paediatric dental patients. European archives of paediatric dentistry, 12(2), pp.100-105.
- Caprioglio, C., Olivi, G. and Genovese, M.D., 2017. Paediatric laser dentistry. Part 1: General. EUROPEAN JOURNAL OF PAEDIATRIC DENTISTRY, 18, p.80.
- Convissar, R.A. and Goldstein, E.E., 2003. An overview of lasers in dentistry. General dentistry, 51(5), pp.436-440.
- David, C.M. and Gupta, P., 2015. Lasers in dentistry: a review. Int J Adv Health Sci, 2(8), pp.7-13
- Durmus B, Tanboga I. In vivo evaluation of the treatment outcome of pulpotomy in primary molars using diode laser, formocresol, and ferric sulphate. Photomed Laser Surg 2014 May 1; 32(5): 289–295.
- Ghadimi, S., Chiniforush, N., Bouraima, S.A. and Johari, M., 2012. Clinical approach of laser application in different aspects of pediatric dentistry.
- Hibst R, Paulus R, Lussi A. Detection of occlusal caries by laser fluorescence: basic and clinical investigations. Med Laser Appl 2001; 16:205-213.
- Khogli AE, Cauwels R, Vercruysse C, Verbeeck R, Martens L. Microleakage and penetration of a hydrophilic sealant and a conventional resin-based sealant as a function of preparation techniques: a laboratory study. Int J Paediatr Dent 2013 Jan;23(1):13-22.
- Kotlow, L., 2007. Pediatric dentistry begins at birth: lasers and pediatric dental care in treating soft tissue lesions in the dental office. J Pediatr Dent Care, 13(1), pp.12-16.
- Kotlow, L.A., 1999. Ankyloglossia (tongue-tie): a diagnostic and treatment quandary. Quintessence international, 30(4).
- Lussi, A., Megert, B., Longbottom, C., Reich, E. and Francescut, P., 2001. Clinical performance of a laser fluorescence device for detection of occlusal caries lesions. European journal of oral sciences, 109(1), pp.14-19.
- Olivi, G., Genovese, M.D. and Caprioglio, C., 2009. Evidence-based dentistry on laser paediatric dentistry: review and outlook. European journal of paediatric dentistry, 10(1), p.29.
- Soares F, Varella CH, Pileggi R, Adewumi A, Guelmann M. Impact of Er,Cr:YSGG laser therapy on the cleanliness of the root canal walls of primary teeth. J Endod 2008 Apr;34(4):474-7.
جرّبها
أين يُستخدَم الليزر لدى الأطفال؟
اختر مجال الاستخدام لتقرأ ما ورد عنه في المقالة، من التشخيص والأنسجة الرخوة إلى تطبيقات الأنسجة الصلبة.
يُستخدَم الليزر ذو الطول الموجي ٦٥٥ نانومتراً بفعالية في الكشف عن التسوّس، ومنه أجهزة ليزر مثل Diagnodent، ويعمل هذا الجهاز على أساس مقدار الانعكاس الناتج عن تألّق (fluorescence) الأسطح منزوعة التمعدن (demineralized) في منطقة مستهدَفة (Lussi et al., 2001). وينشأ التألّق من إثارة البورفيرينات البكتيرية (bacterial porphyrins) بالضوء الأحمر، فتتميّز بذلك المادة العضوية من المادة غير العضوية (Olivi et al., 2009). ومن ثَمّ يشير الجهاز إلى وجود تسوّس الأسنان أو غيابه. وتُعدّ هذه التقنية أيضاً آمنةً ومحافظة، إذ سيقلّ التعرّض للأشعة السينية (x-ray).
غير أنّ النتائج ليست دقيقة دائماً، إذ أظهرت دراسة أجراها Hibst et al. (2001) أنّ بقايا معجون الأسنان وحشوات الراتنج (resin fillings) قد تعطي قراءات إيجابية كاذبة (false positive)، ولذلك يُوصى باستخدامه مقترناً بأدوات التشخيص التقليدية (Olivi et al., 2017).
تعمل معظم أنواع الليزر على المحتوى المائي للنسيج الرخو، فيؤدّي ذلك إلى التبخير أو الاستئصال بالتبخير (ablation)، ولذلك يملك ليزر الصمام الثنائي (Diode)، وليزر CO2، وليزر الإربيوم (Erbium)، وليزر Nd:YAG القدرة على التطهير والقطع وإحداث الإرقاء (hemostasis) (AAPD, 2017).
ويكون استخدام الليزر لتطبيقات الأنسجة الرخوة في طب أسنان الأطفال أساساً في جراحات مثل قطع اللجام (frenectomy) والتصاق اللسان (ankyloglossia)، ويُستطَبّ قطع اللجام حين يكون لدى المريض أو الطفل ارتكاز مرتفع على نحو غير طبيعي للّجام (frenum) يؤدّي إلى رضّ (trauma) عند التفريش، وتباعد بين الأسنان العلوية، وضعف نظافة الفم بسبب انحباس جزيئات الطعام (Ghadimi et al., 2012). والتصاق اللسان، أو ربط اللسان (tongue tie)، حالة توجد لدى حديثي الولادة تتمثّل في ارتكاز اللجام اللساني (lingual frenum) على نحو يحدّ من حركة اللسان، ويصاحبها صعوبات في الرضاعة الطبيعية والنطق والتغذية (Kotlow, 1999).
وليزر الإربيوم (Erbium) هو الوسط الليزري المثالي للاستخدام في هذه الجراحات، ويُستخدَم بالتزامن مع رذاذ الماء عند «ترددات بين ٣٠–٤٥ هرتز وطاقة بين ٣٥–٥٥ ميلي جول» (Ghadimi et al., 2012)، وهذا يوفّر تبريداً كافياً يمنع تفحّم النسيج، ويحقّق نتائج شفاء جيدة، ولا يتطلّب استخدام الغُرَز. ومن جهة أخرى، يمكن أيضاً استخدام ليزر الصمام الثنائي (diode) في عمليات قطع اللجام بقدرة ١ واط، غير أنه تبيّن أنه قد يؤدّي إلى ضرر في النسيج المحيط، وأُبلِغ عن انزعاج المرضى (Kotlow, 2007).
في تسعينيات القرن العشرين وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) على استخدام ليزر الإربيوم (Erbium) في إزالة التسوّس لخصائصه في الإزالة الانتقائية للتسوّس، وتُعدّ عائلة الإربيوم في هذا التطبيق ليزراً عالي القدرة لأنّ طيفها يقع في منطقة الأشعة تحت الحمراء المتوسطة (mid-infrared). ويتمتّع الليزر بهذا الطول الموجي بقابلية عالية لامتصاص الماء ولبلّورات الهيدروكسي أباتيت (hydroxyapatite)، ممّا يجعله الأنسب لقطع الأنسجة الصلبة (Caprioglio, 2017). إضافةً إلى ذلك، اختُبِر ليزر Er: YAG في قدرته على تحضير بنية السن حتى دون تبريد بالماء، فلم تظهر في بنية السن المحضَّرة أيّ تشقّقات، وكان ما تبقّى على العاج (dentin) من الطبقة اللطاخية (smear layer) في حدّه الأدنى، فضلاً عن أنّ ارتفاع حرارة اللبّ (pulp) كان ٤٫٣ درجة مئوية فقط (Parker et al., 2007). وهذا غير ذي أهمية سريرية، ويُعدّ آمناً على صحة لبّ السن (Geraldo-Martins et al., 2005; Rechmann et al., 1998).
وعند التقييم السريري، وجد Tokonabe et al. (1999) أنّ المينا (enamel) تبدو بيضاء طباشيرية، وأنّ الحواف في العاج كانت خشنة وحادّة، مع أنابيب عاجية (dentinal tubules) مفتوحة ودون طبقة لطاخية. ويُعتقَد أنّ هذا يعزّز الالتصاق ويحسّن الختم مع ترميمات الراتنج (resin restorations) (Groth et al., 2001). وعلاوةً على ذلك، ونظراً للخصائص الانتقائية لليزر Nd:YAG في إزالة التسوّس، وُجِد أنّ الاستئصال بالتبخير بالليزر مماثل لاستخدام المحرّكات الهوائية (air motors)، ويُعدّ قليل التدخّل (minimally invasive) (Husien, 2006). غير أنّ أرضية التحضير لم تكن ملساء كالسطح المحضَّر بالسنبلة التقليدية (bur) (Husien, 2006).
وتجدر الإشارة إلى أنّ متغيّرات كثيرة يمكن أن تؤثّر في تحضير الحفرة، منها عوامل مثل زاوية الليزر، وطول النبضة، ونمط التركيز، وكثافة القدرة، ومقدار التبريد. وتسهم هذه العوامل في مقدار ما يُزال من بنية الأنسجة الصلبة. لذلك، عند الاقتراب من التحضير النهائي للحفرة، يجب أن تكون قدرة الليزر بواط أقلّ على بنية المينا والعاج، لإحداث التهيئة (conditioning) وتجهيز البنية لالتصاق الراتنج (Olivi et al., 2011).
غير أنه تبيّن أنّ «الالتصاق بأنسجة السن الصلبة بعد التخريش بليزر Er: YAG أدنى من الالتصاق الذي يُحصَل عليه بعد التخريش الحمضي التقليدي». (Martinez-Insua et al., 2000). وهذا بدوره يستلزم استخدام التخريش الحمضي (acid etching) مقترناً بالتهيئة بالليزر.
فحصت دراسات مختلفة خصائص التشعيع بالليزر (laser irradiation) في الوقاية من التسوّس (Apel et al., 2003). ويُعتقَد أنّ مركّبات أكثر ثباتاً وأقلّ ذوباناً يمكن أن تتكوّن على سطح السن بعد المعالجة بالليزر، ويتحقّق ذلك بتعديل الليزر لنسبة الكالسيوم إلى الفوسفات، وبخفض نسبة الكربونات إلى الفوسفور. وقد تبيّن أنّ المركّب المتكوّن أقلّ عرضةً للهجوم الحمضي الذي تشنّه البكتيريا المسبِّبة للتسوّس (cariogenic bacteria) (Watanabe et al., 2001). وقارنت دراسة مخبرية (in vitro) أجراها Featherstone et al. (2000) العتبةَ الحمضية لذوبان المينا (enamel) بعد التهيئة بالليزر، فوجد أنّ درجة الحموضة (pH) انخفضت، بحسب ما أُفيد، من ٥٫٥ إلى ٤٫٨. ولهذه النتائج أهمية للمرضى المصابين بآفات نقص التنسّج (hypoplastic lesions) أو الشذوذات النمائية (developmental anomalies)، لقابليتهم العالية للإصابة بتسوّس الأسنان (Mast et al., 2013). ووجدت دراسة أخرى أنّ القدرات الوقائية لليزر مماثلة للاستخدام اليومي لمعجون أسنان يحتوي على الفلورايد (Featherstone et al., 2000).
وهذه النتائج واعدة جداً لمستقبل طب الأسنان الوقائي. ومع ذلك، لا تزال الآلية الفعلية التي يساعد بها الليزر في الوقاية من تسوّس الأسنان غير واضحة، وما زالت هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتقييم مخاطر هذه المعالجة وفوائدها (AAPD, 2017).
وُجِد ثبات سريري طويل الأمد عند تطبيق سادّات الشقوق (fissure sealants) على بنية السن السليمة دون تحضير. غير أنه أُوصي بالتخريش بحمض الفوسفوريك لتعزيز ثبات سادّ الشقوق حتى بعد تشعيع الحُفَر والشقوق (pits and fissures) بالليزر (Shahabi et al., 2012). ويمكن للخشونة الدقيقة والكبيرة (micro and macro roughness) التي يُحدثها الليزر في بنية المينا (enamel) أن توفّر وسيلة ثبات ميكانيكي للترميم أو للسادّ، وقد استُخدِم لهذا التطبيق ليزر الإربيوم (Erbium) بطاقات منخفضة تبلغ ٤٠–٧٠ ميلي جول. إضافةً إلى ذلك، وبفضل خصائص الليزر المطهِّرة والقاتلة للبكتيريا، أظهرت دراسات المتابعة طويلة الأمد أنّ التسوّس الناكس (recurrent caries) أقلّ في الأسنان المعالجة بالليزر منه بوسائل التحضير التقليدية (Olivi et al., 2011). ومع ذلك، ينبغي ألّا تُستخدَم المعالجة المسبقة بالليزر إلا مكمّلةً للتخريش الحمضي التقليدي، لتعزيز قوة الالتصاق بالمينا (Sasaki et al., 2008) ولتقليل التسرّب عند السطح البيني بين الترميم والسن (Khogli et al., 2013)
ازدادت شعبية استخدام الليزر في بتر اللبّ (pulpotomy)، إذ يستطيع ضبط النزف وتعقيم فوهة القناة، ممّا يسهّل وضع معجون هيدروكسيد الكالسيوم (calcium hydroxide) أو مادة MTA وضعاً أفضل عند قناة اللبّ المبتور (Sinha et al., 2020). ولطاقة الليزر أثر مسكِّن ومهدِّئ (obtundent and sedative) على نسيج اللبّ الملتهب، وهذا أيضاً يدعم استخدامه في بتر اللبّ (Sinha et al., 2020). ووفقاً لمقالة مراجعة منهجية (systematic review) حديثة، وجد الباحثون أنه «بوجه عام، أُبلِغ عن معدّلات نجاح سريرية وشعاعية ونسيجية مرضية عالية في مجموعات الليزر مقارنةً بالطرق الأخرى المقيَّمة عند متابعة مدّتها ٣٦ شهراً»، غير أنه نظراً لمحدودية عدد الأبحاث السريرية عالية الجودة، لا يمكن التوصّل إلى استنتاج قاطع، وما زالت هناك حاجة إلى مزيد من التجارب السريرية العشوائية (randomized clinical trials) (Ansari et al., 2018).
والدراسات الموثّقة التي تقيّم استئصال اللبّ (pulpectomy) بالليزر قليلة. لكن في إحدى الدراسات وُجِد أنّ ليزر Er,Cr:YSGG يستهلك وقتاً أقلّ من الأدوات الدوّارة واليدوية. غير أنه كان بفعالية الأدوات الدوّارة نفسها ومتفوّقاً على الأدوات اليدوية من حيث كفاءة التنظيف وتحضير القناة (Soares et al., 2008). وأُفيد أيضاً بكفاءة ليزر الصمام الثنائي (Diode) في القضاء على بكتيريا enterococcus faecalis مقارنةً بهيبوكلوريت الصوديوم (sodium hypochlorite) والتريفالا (triphala) (Durmus & Tanboga, 2014)
يُستطَبّ تطبيق الليزر في التحفيز الحيوي (biostimulation) وضبط الألم لأسباب معيّنة في طب أسنان الأطفال، بحسب Gutknecht et al. (2005)، وTuner & Hode (2004). وتشمل هذه الأسباب تخفيف ألم العقد اللمفاوية المؤلمة عند اللمس أثناء التسنين، واستخدامه مخدّراً سطحياً (topical anaesthetic) قبل الحقن في الغشاء المخاطي، وتخفيف ألم اللبّ في حالات انكشاف اللبّ بسبب التسوّس أو الرضّ. إضافةً إلى تخفيف التورّم والألم بعد رضوض الأنسجة الرخوة، وتحسين نتائج العلاج بتشعيع السن أثناء إجراء تغطية اللبّ (pulp capping). ولا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات السريرية لتحديد ظروف التشعيع المناسبة.
أسئلة بتنسأل كثير
كيف يعمل الليزر على الأسنان والأنسجة؟
يتفاعل إشعاع الليزر مع النسيج بالنفاذ أو الانعكاس أو الامتصاص، ويحتاج كل نسيج إلى أطوال موجية محدّدة بحسب تصبّغه ومحتواه المائي. ففي الأنسجة الرخوة يرفع الليزر حرارة المحتوى المائي ويبخّره فيتيح القطع، أمّا في الأنسجة الصلبة فيؤدّي خروج الماء إلى تفتيت البلّورات إلى جسيمات بدلاً من تبخيرها.
هل يستطيع الليزر كشف التسوّس؟
يُستخدَم الليزر ذو الطول الموجي ٦٥٥ نانومتراً، مثل جهاز Diagnodent، في الكشف عن التسوّس اعتماداً على تألّق الأسطح منزوعة التمعدن، ويقلّ معه التعرّض للأشعة السينية. غير أنّ بقايا معجون الأسنان وحشوات الراتنج قد تعطي قراءات إيجابية كاذبة، ولذلك يُوصى باستخدامه مع أدوات التشخيص التقليدية.
في أيّ جراحات للأنسجة الرخوة يُستخدَم الليزر لدى الأطفال؟
أساساً في قطع اللجام عند ارتكازه المرتفع على نحو غير طبيعي، وفي التصاق اللسان (ربط اللسان) الذي يحدّ من حركة اللسان وتصاحبه صعوبات في الرضاعة الطبيعية والنطق والتغذية. ويُوصَف ليزر الإربيوم مع رذاذ الماء بأنه الوسط المثالي لهذه الجراحات، إذ يمنع تفحّم النسيج ويحقّق نتائج شفاء جيدة ولا يتطلّب غُرَزاً.
هل يحتاج العلاج بالليزر إلى تخدير موضعي؟
تذكر المقالة أنه تبيّن عند استخدام الليزر أنه لا حاجة إلى التخدير الموضعي، بفضل الإزالة الانتقائية للتسوّس ودقّتها، وأنّ ضجيجه أقلّ بكثير من القبضات العاملة بالهواء، وهذا يمكن أن يخفّف قلق الطفل. غير أنّ آلية ضبط الألم لا تزال غير معروفة، وما زالت هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم مخاطر تسكين الألم بالليزر وآثاره.
هل يساعد الليزر في الوقاية من التسوّس؟
يُعتقَد أنّ مركّبات أكثر ثباتاً وأقلّ ذوباناً يمكن أن تتكوّن على سطح السن بعد المعالجة بالليزر، ووجدت دراسة مخبرية أنّ درجة الحموضة اللازمة لذوبان المينا انخفضت من ٥٫٥ إلى ٤٫٨. ووجدت دراسة أخرى أنّ قدرته الوقائية مماثلة للاستخدام اليومي لمعجون أسنان يحتوي على الفلورايد، لكن الآلية الفعلية لا تزال غير واضحة وما زالت هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات.
هل يُستخدَم الليزر في بتر اللبّ؟
نعم، ازدادت شعبية استخدامه في بتر اللبّ لأنه يضبط النزف ويعقّم فوهة القناة، وله أثر مسكِّن ومهدِّئ على نسيج اللبّ الملتهب. وقد أفادت مراجعة منهجية بمعدّلات نجاح سريرية وشعاعية ونسيجية مرضية عالية في مجموعات الليزر عند متابعة مدّتها ٣٦ شهراً، لكن ما زالت هناك حاجة إلى مزيد من التجارب السريرية العشوائية قبل التوصّل إلى استنتاج قاطع.
ما حدود الليزر واحتياطات السلامة معه؟
لا يُوصى باستخدام الليزر لإزالة التيجان أو ترميمات الأملغم، لخطر فرط تسخين السن ولبخار الزئبق الناتج عن الهباء الجوي عند إزالة الأملغم. كما أنّ سطح الأنسجة الصلبة بعد الليزر يكون خشناً ويتطلّب القبضات للإنهاء والتلميع، وينبغي أن يرتدي جميع الأفراد في غرفة العمليات نظّارات واقية خاصة بالطول الموجي.
عيادة الأخرس · أسنان الأطفال
الخطوة التالية
فحص في العيادة لأسنان طفلك، تسأل فيه عن خيارات العلاج المناسبة لحالته وعمره.
الدوام: السبت إلى الأربعاء ١٠–٦، الخميس ١٠–٤، الجمعة مغلق
صفحات بتكمّل هاي
هذه معلومات علمية عامة، والتشخيص والقرار يكونان بالفحص.