مركز المعرفةعيادة الأخرس
تدبير الآفات التسوّسية العميقة: مراجعة للأدلة العلمية
عندما يصل التسوّس عميقاً في العاج، تكون أولويات العلاج الحفاظ على حيوية اللبّ، وصون النسيج السليم، وتحقيق ختم ترميمي سليم. ويراجع د. عدنان الأخرس هنا كيف تُشخَّص هذه الآفات، ولماذا تُفضَّل اليوم الإزالة الانتقائية للتسوّس، والتقنيات المستخدمة في الأسنان اللبنية والدائمة.
الدوام: السبت إلى الأربعاء ١٠–٦، الخميس ١٠–٤، الجمعة مغلق

ما الآفة التسوّسية العميقة (DCL)؟
مقدّمة
في ممارسة طب الأسنان، قد يواجه أطباء الأسنان تحدّيات ترميمية تتعلّق بعلاج الآفات التسوّسية العميقة (deep carious lesions, DCL). ويمكن أن تتعلّق هذه التحدّيات بالوصول إلى التشخيص السليم وبحساسية الإجراء (Schwendicke et al., 2016).
تتمثّل أولويات علاج الأسنان المشخَّصة بآفة تسوّسية عميقة في الحفاظ على حيوية اللبّ (pulp)، وصون النسيج السليم، وتحقيق ختم ترميمي (restorative seal) سليم (Schwendicke et al., 2016). ويمكن لتحقيق هذه الأهداف في البيئة السريرية أن يعزّز نجاح الترميم (Schwendicke et al., 2016).
وثمّة أدبيات علمية موضع جدل حول استخدام استراتيجيات مختلفة في علاج الآفات التسوّسية العميقة في الأسنان اللبنية (primary teeth) والأسنان الدائمة (permanent teeth)، وسأستعرض معكم في هذه الورقة الاستراتيجيات والتوصيات والتقنيات المختلفة للوصول إلى استنتاج.
ما الآفة التسوّسية العميقة (DCL)؟
يعرّف كثير من الأطباء الآفة التسوّسية العميقة بأنها آفة «تمتدّ شعاعياً إلى أقلّ من الثلث أو الربع اللبّي من العاج (dentin)» (Schwendicke et al., 2016). ويعرّفها أطباء آخرون بأنها الحالة التي يتبقّى فيها أقلّ من ١٫٠ ملم من العاج فوق اللبّ (Bjørndal et al., 2017).
غير أنّه من الناحية السريرية، ينبغي عدّ أيّ تجويف ينطوي على خطر انكشاف اللبّ (pulpal exposure) أثناء التجريف (excavation) آفةً تسوّسية عميقة (Fitzgerald et al., 1990). ولذلك فإنّ التشخيص الدقيق وتحديد الآفات التسوّسية أمر حيوي لنجاح خطة العلاج (Fitzgerald et al., 1990).
المراجع (١)
- Schwendicke F, Frencken JE, Bjørndal L, et al. Managing carious lesions: consensus recommendations on carious tissue removal. Adv Dent Res. 2016;28:58-67.
التشخيص
يبدأ التشخيص السليم بأخذ تاريخ طبي وسنّي مفصّل للمريض، إلى جانب الفحص السريري والفحص الشعاعي (AAE, 2009). وهذا مهمّ للمساعدة في تشخيص حالة اللبّ (pulp) وحيوية السنّ أو الأسنان المعنيّة قبل بدء العلاج (Aïem et al., 2020). ويوضّح الشكل ١ الاختبارات المختلفة التي يمكن إجراؤها لتحديد تشخيص اللبّ.
التاريخ الطبي
يجب أن يضع الطبيب في اعتباره أيّ حالة يمكن أن تؤثّر في استراتيجية العلاج، مثل المرضى الذين لديهم تاريخ سابق من التهاب الشغاف العدوائي (infective endocarditis)، إذ لا يُنصَح بالإبقاء على سنّ مصابة بالعدوى يمكن أن تكون مأوىً للبكتيريا وتؤدّي إلى عدوى متكرّرة (Brincat et al., 2006). ومن الحالات الأخرى المرضى الذين لديهم تاريخ طبي من الناعور (haemophilia)، إذ قد يكون الخلع مضادّ استطباب، ويُنصَح أكثر بالإبقاء على السنّ (Dean, 2015).
الشكوى الرئيسية/تاريخ الألم
إنّ الحرص الفاعل والدقيق على تسجيل تاريخ الشكوى الرئيسية (chief complaint) يمكن أن يقود بدوره إلى التشخيص الصحيح (AAE, 2009). وينبغي الاستفسار عن مدّة الألم وطبيعته وبدايته والعوامل التي تزيده والعوامل التي تخفّفه (AAE, 2009). وهذا مهمّ مثلاً عندما يشكو الطفل من ألم عفوي (spontaneous pain) أو من عدم القدرة على النوم ليلاً، ما قد يوحي بتشخيص التهاب اللبّ غير العكوس (irreversible pulpitis) (Koch, 2017). أمّا إذا كان الألم قد بدأ بفعل منبّه وكان قصير المدّة، فقد يشير إلى التهاب اللبّ العكوس (reversible pulpitis) (Koch, 2017). وقد لا يذكر بعض المرضى أيّ ألم، وهو ما قد يحدث في حالة اللبّ المتنخّر (necrotic pulp) والخرّاج المزمن (chronic abscess)، وحين يعجز الطفل عن تذكّر حدوث الألم (Koch, 2017).
وموثوقية تشخيص حالة اللبّ اعتماداً على تاريخ الألم وحده لدى الأطفال الصغار موضع شكّ، لأنّ مفهومهم للألم لا يزال في طور النموّ (Koch, 2017).
التاريخ السريري
يبدأ ذلك منذ دخول المريض، إذ يمكنك ملاحظة أيّ علامات خارج الفم (extra-oral signs) مثل تورّمات الوجه أو عدم تناظره، وقد تكون ناتجة عن التهاب حادّ والتهاب لبّ غير عكوس (AAE, 2009). ثانياً، يُعدّ فحص الأنسجة الرخوة والصلبة داخل الفم مهمّاً للبحث عن أيّ ناسور نازّ (draining fistula)، وهو ما يشير إلى التهاب مزمن ولبّ متنخّر (AAE, 2009).
ويجب على الطبيب تقييم حركة السنّ (mobility) وقابليتها للترميم (restorability)، فإذا كانت الحركة كبيرة وجب عليه أو عليها تحديد ما إذا كانت ناتجة عن ارتشاف جذري فيزيولوجي (physiological root resorption) أم مرضي، مع مراعاة موعد السقوط الطبيعي للسنّ (exfoliation) (AAE, 2009).
اختبارات اللبّ
تُستخدَم اختبارات اللبّ، مثل اختبار اللبّ الكهربائي (electric pulp test, EPT) والاختبارات الحرارية، وسيلةً مساعدة في تشخيص حالة اللبّ (Jafarzadeh & Abbott, 2010). وتُسمّى هذه الاختبارات اختبارات حسّية اللبّ (pulp sensibility tests) لأنها تقيّم استجابة الأعصاب داخل اللبّ، غير أنّه عند المقارنة وُجدت أعلى دقّة لاختبار اللبّ الكهربائي، يليه اختبارا الحرارة والبرودة (Jafarzadeh & Abbott, 2010).
ومن ناحية أخرى، يمكن تحديد حيوية اللبّ (pulp vitality) بقياس الجريان بليزر دوبلر (Laser Doppler flowmetry)، الذي يقيّم حيوية اللبّ عبر الدورة الدموية (Ikawa et al., 2003).
وقد تبيّن أنّ قياس الجريان بليزر دوبلر هو المؤشّر الحقيقي الوحيد على الحالة الفعلية للبّ (Ikawa et al., 2003). وفي طب أسنان الأطفال، لاختبارات حسّية اللبّ بعض القيود، لأنّ استجابة الطفل قد تتأثّر تأثّراً شديداً بالخوف والقلق (Koch, 2017). إضافةً إلى ذلك، أُفيد بأنّ النتائج الإيجابية الكاذبة (false positives) قد تكون شائعة في الأسنان الدائمة الفتيّة ذات الذرى المفتوحة (open apexes) (Koch, 2017).
التحليل الشعاعي
يقيّم الفحص الشعاعي داخل الفم (intraoral radiographic assessment) امتداد الآفة التسوّسية من حيث إزالة تكلّس (decalcification) النسيج الصلب، وهو ما يمكن أن يحدّد احتمال إصابة اللبّ (AAE, 2009).
علاوةً على ذلك، يجب أن يكون الطبيب على دراية بحالة منطقة ما حول الذروة (periapical) ومنطقة مفترق الجذور (bifurcation)، ولذلك إذا اشتُبه في إصابة اللبّ في سنّ ما، يُنصَح بأخذ صورة أشعة حول الذروة (periapical x-ray) بدلاً من صورة الأشعة المجنّحة (bite-wing radiograph) (AAE, 2009). إضافةً إلى ذلك، يجب أن يحذر الطبيب من الخلط بين الارتشاف الجذري الفيزيولوجي وآفة حول الذروة (McDonald et al., 2011).
المراجع (٦)
- Aïem, E., Joseph, C., Garcia, A., Smaïl‐Faugeron, V. and Muller‐Bolla, M., 2020. Caries removal strategies for deep carious lesions in primary teeth: Systematic review. International journal of paediatric dentistry, 30(4), pp.392-404.
- Brincat, M., Savarrio, L. and Saunders, W., 2006. Endodontics and infective endocarditis–is antimicrobial chemoprophylaxis required?. International endodontic journal, 39(9), pp.671-682.
- Glickman, G.N., 2009. AAE Consensus Conference on Diagnostic Terminology: background and perspectives. Journal of endodontics, 35(12), pp.1619-1620.
- Ikawa, M., Komatsu, H., Ikawa, K., Mayanagi, H. and Shimauchi, H., 2003. Age‐related changes in the human pulpal blood flow measured by laser Doppler flowmetry. Dental traumatology, 19(1), pp.36-40.
- Jafarzadeh, H. and Abbott, P.V., 2010. Review of pulp sensibility tests. Part I: general information and thermal tests. International endodontic journal, 43(9), pp.738-762.
- Koch, G., Poulsen, S., Espelid, I. and Haubek, D. eds., 2017. Pediatric dentistry: a clinical approach. John Wiley & Sons.
جرّبها
أجزاء التشخيص الخمسة
اختر جزءاً من الفحص لتقرأ ما تقوله المقالة عمّا يبحث عنه الطبيب فيه قبل علاج التسوّس العميق.
يجب أن يضع الطبيب في اعتباره أيّ حالة يمكن أن تؤثّر في استراتيجية العلاج، مثل المرضى الذين لديهم تاريخ سابق من التهاب الشغاف العدوائي (infective endocarditis)، إذ لا يُنصَح بالإبقاء على سنّ مصابة بالعدوى يمكن أن تكون مأوىً للبكتيريا وتؤدّي إلى عدوى متكرّرة (Brincat et al., 2006). ومن الحالات الأخرى المرضى الذين لديهم تاريخ طبي من الناعور (haemophilia)، إذ قد يكون الخلع مضادّ استطباب، ويُنصَح أكثر بالإبقاء على السنّ (Dean, 2015).
إنّ الحرص الفاعل والدقيق على تسجيل تاريخ الشكوى الرئيسية (chief complaint) يمكن أن يقود بدوره إلى التشخيص الصحيح (AAE, 2009). وينبغي الاستفسار عن مدّة الألم وطبيعته وبدايته والعوامل التي تزيده والعوامل التي تخفّفه (AAE, 2009). وهذا مهمّ مثلاً عندما يشكو الطفل من ألم عفوي (spontaneous pain) أو من عدم القدرة على النوم ليلاً، ما قد يوحي بتشخيص التهاب اللبّ غير العكوس (irreversible pulpitis) (Koch, 2017). أمّا إذا كان الألم قد بدأ بفعل منبّه وكان قصير المدّة، فقد يشير إلى التهاب اللبّ العكوس (reversible pulpitis) (Koch, 2017). وقد لا يذكر بعض المرضى أيّ ألم، وهو ما قد يحدث في حالة اللبّ المتنخّر (necrotic pulp) والخرّاج المزمن (chronic abscess)، وحين يعجز الطفل عن تذكّر حدوث الألم (Koch, 2017).
وموثوقية تشخيص حالة اللبّ اعتماداً على تاريخ الألم وحده لدى الأطفال الصغار موضع شكّ، لأنّ مفهومهم للألم لا يزال في طور النموّ (Koch, 2017).
يبدأ ذلك منذ دخول المريض، إذ يمكنك ملاحظة أيّ علامات خارج الفم (extra-oral signs) مثل تورّمات الوجه أو عدم تناظره، وقد تكون ناتجة عن التهاب حادّ والتهاب لبّ غير عكوس (AAE, 2009). ثانياً، يُعدّ فحص الأنسجة الرخوة والصلبة داخل الفم مهمّاً للبحث عن أيّ ناسور نازّ (draining fistula)، وهو ما يشير إلى التهاب مزمن ولبّ متنخّر (AAE, 2009).
ويجب على الطبيب تقييم حركة السنّ (mobility) وقابليتها للترميم (restorability)، فإذا كانت الحركة كبيرة وجب عليه أو عليها تحديد ما إذا كانت ناتجة عن ارتشاف جذري فيزيولوجي (physiological root resorption) أم مرضي، مع مراعاة موعد السقوط الطبيعي للسنّ (exfoliation) (AAE, 2009).
تُستخدَم اختبارات اللبّ، مثل اختبار اللبّ الكهربائي (electric pulp test, EPT) والاختبارات الحرارية، وسيلةً مساعدة في تشخيص حالة اللبّ (Jafarzadeh & Abbott, 2010). وتُسمّى هذه الاختبارات اختبارات حسّية اللبّ (pulp sensibility tests) لأنها تقيّم استجابة الأعصاب داخل اللبّ، غير أنّه عند المقارنة وُجدت أعلى دقّة لاختبار اللبّ الكهربائي، يليه اختبارا الحرارة والبرودة (Jafarzadeh & Abbott, 2010).
ومن ناحية أخرى، يمكن تحديد حيوية اللبّ (pulp vitality) بقياس الجريان بليزر دوبلر (Laser Doppler flowmetry)، الذي يقيّم حيوية اللبّ عبر الدورة الدموية (Ikawa et al., 2003).
وقد تبيّن أنّ قياس الجريان بليزر دوبلر هو المؤشّر الحقيقي الوحيد على الحالة الفعلية للبّ (Ikawa et al., 2003). وفي طب أسنان الأطفال، لاختبارات حسّية اللبّ بعض القيود، لأنّ استجابة الطفل قد تتأثّر تأثّراً شديداً بالخوف والقلق (Koch, 2017). إضافةً إلى ذلك، أُفيد بأنّ النتائج الإيجابية الكاذبة (false positives) قد تكون شائعة في الأسنان الدائمة الفتيّة ذات الذرى المفتوحة (open apexes) (Koch, 2017).
يقيّم الفحص الشعاعي داخل الفم (intraoral radiographic assessment) امتداد الآفة التسوّسية من حيث إزالة تكلّس (decalcification) النسيج الصلب، وهو ما يمكن أن يحدّد احتمال إصابة اللبّ (AAE, 2009).
علاوةً على ذلك، يجب أن يكون الطبيب على دراية بحالة منطقة ما حول الذروة (periapical) ومنطقة مفترق الجذور (bifurcation)، ولذلك إذا اشتُبه في إصابة اللبّ في سنّ ما، يُنصَح بأخذ صورة أشعة حول الذروة (periapical x-ray) بدلاً من صورة الأشعة المجنّحة (bite-wing radiograph) (AAE, 2009). إضافةً إلى ذلك، يجب أن يحذر الطبيب من الخلط بين الارتشاف الجذري الفيزيولوجي وآفة حول الذروة (McDonald et al., 2011).
تدبير الآفات التسوّسية العميقة
الهدف الرئيسي عند علاج الآفة التسوّسية العميقة (DCL) هو الحفاظ على حيوية اللبّ (pulp) ومنع تقدّم التسوّس (caries) أكثر نحو اللبّ (Innes et al., 2016). ويتأثّر ذلك تأثّراً كبيراً بمقدار تجريف (excavation) التجويف. ففي البداية قُدِّم «النهج غير الانتقائي» (non-selective approach) في عقد ١٩٦٠، وهو نهج يركّز على الإزالة الكاملة للتسوّس، وعلى معالجة قناة الجذر (root canal treatment) في حال انكشاف اللبّ (Innes et al., 2016). وغاية هذا النهج تجريف التجويف بحيث لا يبقى فيه إلا العاج (dentin) الصلب. غير أنّ ذلك يزيد احتمالات انكشاف اللبّ، لأنّ النسيج الذي يُزال لا يزال قادراً على إعادة التمعدن (remineralization) (Innes et al., 2016). لذلك تُعدّ الإزالة غير الانتقائية للتسوّس اليوم استراتيجيةً غازية (invasive) وإفراطاً في العلاج (overtreatment) (Innes et al., 2016). وقد أدّى ذلك، إلى جانب المعرفة بأنّ تغيير نموّ الغشاء الحيوي (biofilm) ومنع إمداد البكتيريا المتقدّمة بالمغذّيات يمكن أن يوقفا تقدّم التسوّس، إلى تطوير «نهج الإزالة الانتقائية للتسوّس» (selective caries removal approach) (Innes et al., 2016).
وتقضي الإزالة الانتقائية للتسوّس بترك العاج الليّن على السطح اللبّي لتجنّب إحداث إجهاد على اللبّ أو احتمال انكشافه، وبتحضير التجويف عند أطرافه حتى العاج الصلب (Innes et al., 2016). وتُجرى هذه التقنية لتعزيز صحة اللبّ مع الحفاظ على ختم ترميمي (restorative seal) محكم (Innes et al., 2016). وعندما قورن التجريف الانتقائي بالتجريف غير الانتقائي للتسوّس العميق في تجربة سريرية معشّاة (randomized clinical trial) بمتابعة مدّتها ٥ سنوات، وجد Bjørndal et al. (2017) أنّ مرضى التجريف الانتقائي كان لديهم انكشاف لبّي أقلّ، وألم أقلّ، وعدد أكبر من الأسنان ذات اللبّ الحيّ. لذلك ينبغي عدّ التجريف الانتقائي الخيار الأمثل لاستراتيجية تجريف التسوّس في الآفات التسوّسية العميقة (Schwendicke et al., 2016).
ولتطبيق استراتيجيات إزالة التسوّس بنجاح، علينا أولاً أن نعرف كيف نميّز سريرياً بين أنواع العاج: فالعاج المصاب بالعدوى (infected dentin) يدلّ على طبقة ليّنة جلدية القوام شديدة الإصابة بالبكتيريا، تقع عادةً سطحياً فوق العاج المتأثّر، وهي أيضاً غير مؤلمة ومتمسّخة على نحو غير عكوس (Bjørndal et al., 2017). ومن ناحية أخرى، فإنّ العاج المتأثّر (affected dentin) طبقة أعمق، أصلب قواماً وأدكن لوناً، قليلة الإصابة بالعدوى أو خالية من البكتيريا، منزوعة التمعدن على نحو عكوس، وتميل إلى أن تكون أكثر حساسية (Bjørndal et al., 2017). ولتوفير دليل يساعد على التمييز بين العاج المصاب بالعدوى والعاج المتأثّر، طُوِّرت أصباغ كشف التسوّس (caries-detection dyes) (Yip et al., 1994). غير أنّه عندما أظهرت الدراسات أنّ هذه الأصباغ لا تصبغ البكتيريا، بل تصبغ المطرس العضوي (organic matrix) المنزوع التمعدن قليلاً. (Yip et al., 1994). لذلك قد يؤدّي استخدام أصباغ كشف التسوّس إلى إزالة مفرطة للنسيج السليم وانكشاف عرضي للبّ (Yip et al., 1994). ولا يزال التمييز بين العاج المتأثّر والعاج المصاب بالعدوى معتمداً على لون النسيج وقوامه (Fuks et al., 2013).
المراجع (٢)
- Schwendicke F, Frencken JE, Bjørndal L, et al. Managing carious lesions: consensus recommendations on carious tissue removal. Adv Dent Res. 2016;28:58-67.
- Yip HK, Stevenson AG, Beeley JA. The specificity of caries detector dyes in cavity preparation. Br Dent J 1994;176:417-21.
آلية إزالة التسوّس
تؤدّي آلية إزالة التسوّس (caries) دوراً حاسماً في نجاح علاج الآفة التسوّسية العميقة (DCL) والوقاية من الانكشاف العرضي للبّ (pulp). فمثلاً، يتيح استخدام الأدوات اليدوية (hand instruments) مثل المجرفة الملعقية (spoon excavator) إزالة العاج (dentin) المتسوّس، مع ميزة تخفيف القلق لغياب الاهتزازات الموجودة في الأدوات الدوّارة (rotary instruments) (Falster et al., 2002). غير أنّ التجريف بالمجرفة الملعقية في الطبقات الأعمق أدّى إلى زيادة حدوث الانكشاف الميكانيكي للبّ مقارنةً بالسنابل الكروية الكبيرة على السرعة المنخفضة. ويمكن للقبضة منخفضة السرعة (low-speed handpiece) مع سنابل الكاربايد الكروية (round carbide burs) من المقاس ٦ أو ٨ أن توفّر بنجاح إزالة أسرع وأكثر تحكّماً لتسوّس العاج (Falster et al., 2002). وبديلاً من ذلك، عند علاج طفل غير متعاون أو قلق، اقتُرح أنّ استخدام تقنية كيميائية ميكانيكية (chemomechanical technique) مثل كاريسولف (Carisolv) يمكن أن يخفّف انزعاج المريض (Fure et al., 2000). ومع ذلك، فإنّ ضعف التحكّم في تأثير المادة على التسوّس العميق قد يؤدّي إلى زيادة احتمالات الانكشاف العرضي للبّ (Fure et al., 2000).
المراجع (١)
- Fure, S., Lingström, P. and Birkhed, D., 2000. Evaluation of Carisolv™ for the chemo–mechanical removal of primary root caries in vivo. Caries research, 34(3), pp.275-280.
العلاج في الأسنان اللبنية والدائمة
لفهم خيارات العلاج، علينا أن نفهم الفروق الشكلية والنسيجية بين الإطباق اللبني (primary dentition) والإطباق الدائم (permanent dentition) (Li & Wang, 2002).
فالأسنان اللبنية (primary teeth) عموماً ذات طبقة عاج (dentin) أرقّ وحجرة لبّ (pulp chamber) أكبر مقارنةً بالأسنان الدائمة (permanent teeth) (Li & Wang, 2002). إضافةً إلى ذلك، تتميّز الأسنان اللبنية بكثافة أقلّ للأنابيب العاجية (dentin tubules) وقطر أكبر لهذه الأنابيب، ما يجعلها تبدو «مسامية» (Aïem et al., 2020). ويجب مراعاة هذه الفروق أثناء إزالة التسوّس (caries)، لأنّ الأسنان اللبنية تحمل خطراً أعلى لانكشاف اللبّ (pulp) (Aïem et al., 2020).
العلاج في الإطباق اللبني
المعالجة اللبية غير المباشرة (IPT):
يهدف هذا النهج السريري في الأسنان اللبنية إلى الإزالة الكاملة للآفة التسوّسية من الجدران المحيطية للتجويف، مع ترك العاج الليّن على السطح اللبّي دون المساس به (Franzon et al., 2007). ثم تُبطَّن هذه الطبقة بمادة متوافقة حيوياً (biocompatible) مثل هيدروكسيد الكالسيوم (calcium hydroxide)، لإتاحة إعادة تمعدن الطبقة اللبّية العميقة من العاج مع حماية اللبّ من الانكشاف (Aïem et al., 2020). والأساس المنطقي لهذه التقنية المحافظة هو ازدياد قدرة الأسنان اللبنية على الالتئام بسبب ازدياد التروية الدموية (vascularity) للبّ (Coll et al., 2008). علاوةً على ذلك، يعتمد ضمان ختم ترميمي (restorative seal) سليم على الإزالة الكاملة لكل العاج المتسوّس من السطوح الجانبية للتجويف، وهو ما يُعدّ شرطاً مطلقاً لنجاح هذا النهج (Aïem et al., 2020). ومن العوامل الأخرى المؤثّرة في نجاح المعالجة اللبية غير المباشرة (indirect pulp treatment, IPT) التشخيص الأوّلي لحالة اللبّ، إذ قد يدلّ الألم العفوي والألم الليلي على التهاب اللبّ غير العكوس (irreversible pulpitis) (AAE, 2009)، وهو مضادّ استطباب (contraindication) لهذا النهج (Aïem et al., 2020)، ومن مضادّات الاستطباب الأخرى العلامات الشعاعية لعدوى حول الذروة (periapical)، والناسور النازّ، وتورّمات الأنسجة الرخوة (Aïem et al., 2020).
وفي الآفات التسوّسية العميقة ذات اللبّ الحيّ، يمكن أن تكون المعالجة اللبية غير المباشرة أو بتر اللبّ (pulpotomy) العلاجَ المختار، غير أنّ المعالجة اللبية غير المباشرة أكثر فعالية من حيث الكلفة، وأبسط، وأكثر قبولاً لدى الطفل (AAPD, 2017).
وتشير تقارير أخرى إلى أنّ المعالجة اللبية غير المباشرة أنجح من بتر اللبّ، بمعدّلات نجاح تبلغ ٨٠–٩٠٪ في علاج الآفات التسوّسية العميقة بالمعالجة اللبية غير المباشرة (Seale, 2010; Franzon et al., 2007; Al-zayer et al., 2003).
وقد استُخدمت بطانات تجويف (cavity liners) مختلفة في المعالجة اللبية غير المباشرة، منها هيدروكسيد الكالسيوم، ومُجمَّع ثلاثي الأكاسيد المعدنية (mineral trioxide aggregate, MTA)، والإسمنت الزجاجي الشاردي المعدّل بالراتنج (Resin modified glass ionomer, RMGI)، وكلها تُعدّ متوافقة حيوياً بما يسمح بوضعها قرب اللبّ (Modena et al., 2009). وهيدروكسيد الكالسيوم هو المادة الأكثر استخداماً في الآفات التسوّسية العميقة، وذلك بسبب نجاحه السريري طويل الأمد وقدرته على تحفيز تكوّن العاج الترميمي (reparative dentin) بفضل قلويّته المرتفعة (Modena et al., 2009).
وقارنت دراسات بين هيدروكسيد الكالسيوم ومادة MTA، وبين هيدروكسيد الكالسيوم ونظام لاصق راتنجي (resin adhesive system)، بوصفها بطانات تجويف في المعالجة اللبية غير المباشرة، فلم تجد فرقاً ذا دلالة إحصائية في نجاح المعالجة اللبية غير المباشرة عندما كان ختم التجويف سليماً (Casagrande et al., 2010; Falster et al., 2002). لذلك لا يؤثّر نوع البطانة المستخدمة في المعالجة اللبية غير المباشرة في نجاح الإجراء، وتوصي الأكاديمية الأمريكية لطب أسنان الأطفال (AAPD) بأن يختار الطبيب المادة بناءً على تفضيلاته الشخصية (AAPD, 2017).
التجريف المرحلي
تتضمّن هذه التقنية (stepwise excavation) إعادة الدخول إلى التجويف بعد التجريف الأوّلي: إذ يُزال أولاً العاج المتسوّس من الأجزاء المحيطية للتجويف، ويُترك العاج المتسوّس الليّن فوق اللبّ (Schwendicke et al., 2013). ثم توضع فوق العاج الليّن المتبقّي بطانة تجويف مثل هيدروكسيد الكالسيوم، ويُملأ التجويف بترميم مؤقّت (provisional restoration) (Maltz et al., 2012). ويجب أن يكون الترميم المؤقّت متيناً بما يكفي لبضعة أشهر، لمنع تفكّك الختم وتقدّم التسوّس (Schwendicke et al., 2013). وعند إعادة الدخول يكون العاج الليّن قد أُعيد تمعدنه، ويستطيع الطبيب المعالج إعادة تقييم قوام العاج وصلابته لمعرفة ما إذا كان مزيد من التجريف ضرورياً (Ricketts et al., 2013). وبعد إعادة التقييم أو مزيد من التجريف، توضع بطانة تجويف، وتُملأ السنّ بمادة حشو دائمة مثل الكومبوزيت (composite) أو التاج الفولاذي (Stainless-steel crown) (Ricketts et al., 2013).
والأساس المنطقي لهذا النهج أنّ تخطّي إزالة التسوّس القريب من اللبّ في الخطوة الأولى يتيح للعاج إعادة التمعدن وللعاج الثالثي (tertiary dentin) أن يتكوّن، ومن ثَمّ يتيح التجريف وإعادة التقييم في الزيارة الثانية بخطر أقلّ لانكشاف اللبّ (Aïem et al., 2020). وعلى الرغم من ذلك، أظهرت الأدبيات أنّ التقنية المرحلية تنطوي على احتمالات أعلى للانكشاف العرضي للبّ مقارنةً بالمعالجة اللبية غير المباشرة ذات الدخول الواحد، علاوةً على أنّ استخدام التقنية المرحلية قد يضيف كلفة وانزعاجاً إضافيَّين للطفل (Maltz et al., 2012).
وقد أُفيد بفشل هذه التقنية نتيجة فقدان الترميم المؤقّت أو تضرّره (Maltz et al., 2012). ولا تزال الأدبيات غير حاسمة بشأن الحاجة إلى إعادة الدخول إلى التجويف لمزيد من التجريف.
وتقترح بعض الدراسات استخدام فلورايد الفضة الأميني (SDF, Silver Diamine Fluoride) في التجريف المرحلي (Crystal & Niederman, 2016). إذ تعمل الفضة قاتلةً للبكتيريا (bactericidal)، بينما يترسّب الفلورايد على سطح السنّ (Zaho et al., 2018). وقد سجّل فلورايد الفضة الأميني بتركيز ٣٨٪ معدّلات إيقاف للآفات التسوّسية تتجاوز ٧٠٪ (AAPD recommendations, 2018). والعيب الرئيسي لفلورايد الفضة الأميني هو التلوّن الدائم لمينا (enamel) الآفة وعاجها (Crystal & Niederman, 2016). غير أنّه تبيّن أنّ مادة مثل ريفا ستار (Riva Star)، التي تحتوي على نترات البوتاسيوم (potassium nitrate)، تخفّف التلوّن الأسود. (Crystal & Niederman, 2016). ويحدث ذلك عندما يتلامس يوديد البوتاسيوم (potassium iodide) مع فلورايد الفضة الأميني، فتُزال أيونات الفضة الزائدة المسبّبة للبقع السوداء الناتجة عن فلورايد الفضة الأميني بتكوين راسب من يوديد الفضة (silver iodide) (Crystal & Niederman, 2016).
العلاج في الإطباق الدائم
التغطية اللبية غير المباشرة (IPC):
تتضمّن هذه الطريقة العلاجية الإزالة غير الانتقائية للعاج الليّن المتنخّر في الطبقة السطحية من الآفة، إلى جانب التجريف الانتقائي حول العاج اللبّي، مع ترك أعمق طبقة من العاج فوق اللبّ عمداً لتقليل خطر انكشاف اللبّ (Gruythuysen et al., 2010).
ويقتصر وضع مادة التبطين، هيدروكسيد الكالسيوم، على العاج اللبّي، مع تجنّب السطوح المحيطية للتجويف، لأنّ ذوبان هيدروكسيد الكالسيوم قد يؤدّي إلى تكوّن فجوات وتسرّب إلى داخل التجويف (Carde & François, 1997). ويمكن إجراء التغطية اللبية غير المباشرة (indirect pulp capping, IPC) بطريقتين: إمّا في زيارة واحدة مثل المعالجة اللبية غير المباشرة دون إعادة دخول، وإمّا بالتجريف المرحلي على زيارتين بعد بضعة أشهر (Hilton, 2009). وعند إعادة الدخول يكون العاج المنزوع التمعدن قد أُعيد تمعدنه، فتُجرى الإزالة غير الانتقائية حتى العاج الصلب، ويُقيَّم ذلك بالسبر اللطيف (gentle probing) (Hilton, 2009).
وفي التجريف المرحلي، ينبغي ألّا يتجاوز مقدار إزالة التسوّس ما يكفي لاستيعاب ترميم مؤقّت (Alsadat et al., 2018). ويُعدّ استخدام ترميم مؤقّت جيّد النوعية، مثل كيتاك يونيفرسال (Ketac Universal) أو مادة IRM، مهمّاً لنجاح التقنية المرحلية (Alsadat et al., 2018). وقد أظهرت دراسة أنّه إذا تخلّف المرضى عن الحضور في الزيارة الثانية، فإنّ استخدام إسمنت أكسيد الزنك والأوجينول (zinc oxide eugenol) تسبّب في احتمال كبير لفشل العلاج (Maltz et al., 2012). غير أنّه عند مقارنة التقنية المرحلية بين الإطباق اللبني والإطباق الدائم، وُجد أنّ نتيجة العلاج أكثر قابلية للتنبّؤ في الأسنان الدائمة، بمعدّل نجاح يبلغ ٩٠٪ (Fagundes et al., 2009).
وتُقيَّم معايير النجاح بالمتابعة استناداً إلى العلامات السريرية والشعاعية؛ فسريرياً تشمل ختماً تاجياً (coronal seal) سليماً، وغياب أعراض الألم العفوي، وغياب المسلك الجيبي (sinus tract) (Alsadat et al., 2018). إضافةً إلى ذلك، ينبغي ألّا تُظهر السنّ شعاعياً أيّ علامات لتغيّرات حول الذروة، ولا أيّ دليل على ارتشاف جذري (root resorption) داخلي أو خارجي (Aïem et al., 2020).
المراجع (١٤)
- Aïem, E., Joseph, C., Garcia, A., Smaïl‐Faugeron, V. and Muller‐Bolla, M., 2020. Caries removal strategies for deep carious lesions in primary teeth: Systematic review. International journal of paediatric dentistry, 30(4), pp.392-404.
- Al-Zayer, M.A., Straffon, L.H., Feigal, R.J. and Welch, K.B., 2003. Indirect pulp treatment of primary posterior teeth: a retrospective study. Pediatric Dentistry, 25(1), pp.29-36.
- Alsadat, F.A., El-Housseiny, A.A., Alamoudi, N.M. and Alnowaiser, A.M., 2018. Conservative treatment for deep carious lesions in primary and young permanent teeth. Nigerian journal of clinical practice, 21(12), p.1549.
- Carde, C. and François, R., 1997. Effect of the leaching of calcium hydroxide from cement paste on mechanical and physical properties. Cement and Concrete Research, 27(4), pp.539-550.
- Crystal, Y.O. and Niederman, R., 2016. Silver diamine fluoride treatment considerations in children's caries management. Pediatric dentistry, 38(7), pp.466-471.
- Franzon, R., Casagrande, L., Pinto, A.S., Garcia-Godoy, F., Maltz, M. and De Araujo, F.B., 2007. Clinical and radiographic evaluation of indirect pulp treatment in primary molars: 36 months follow-up. American journal of dentistry, 20(3), p.189.
- Glickman, G.N., 2009. AAE Consensus Conference on Diagnostic Terminology: background and perspectives. Journal of endodontics, 35(12), pp.1619-1620.
- Gruythuysen, R., van Strijp, G. and Wu, M.K., 2010. Long-term survival of indirect pulp treatment performed in primary and permanent teeth with clinically diagnosed deep carious lesions. Journal of Endodontics, 36(9), pp.1490-1493.
- Hilton, T.J., 2009. Keys to clinical success with pulp capping: a review of the literature. Operative dentistry, 34(5), p.615.
- Li, Y. and Wang, W., 2002. Predicting caries in permanent teeth from caries in primary teeth: an eight-year cohort study. Journal of dental research, 81(8), pp.561-566.
- Maltz, M., Garcia, R., Jardim, J.J., De Paula, L.M., Yamaguti, P.M., Moura, M.S., Garcia, F., Nascimento, C., Oliveira, A. and Mestrinho, H.D., 2012. Randomized trial of partial vs. stepwise caries removal: 3-year follow-up. Journal of dental research, 91(11), pp.1026-1031.
- Ricketts, D., Lamont, T., Innes, N.P., Kidd, E. and Clarkson, J.E., 2013. Operative caries management in adults and children. Cochrane database of systematic reviews, (3).
- Schwendicke, F., Dörfer, C.E. and Paris, S., 2013. Incomplete caries removal: a systematic review and meta-analysis. Journal of dental research, 92(4), pp.306-314.
- Seale, N.S., 2010. Indirect pulp therapy: an alternative to pulpotomy in primary teeth. Texas dental journal, 127(11), pp.1175-1183.
الخاتمة
الترميم النهائي
المعيار الرئيسي لنجاح أيّ خيار علاجي هو وجود ترميم سليم ذي ختم حفافي (marginal seal) كافٍ (Aïem et al., 2020). ويُحافَظ على ذلك بالإزالة الكاملة للعاج (dentin) المتسوّس عند حواف التجويف. وينبغي أن يسترشد اختيار مواد ترميم التجاويف بموقع الآفة وامتدادها (AAPD, 2017). وقد أظهرت الترميمات اللاصقة (adhesive restorations)، مثل الإسمنت الزجاجي الشاردي المعدّل بالراتنج (Resin modified glass ionomer, RMGI) والكومبومر (compomer, COM)، طول عمر متقارباً وختماً حفافياً جيداً في التجاويف المتوسطة. غير أنّ السنّ شديدة التهدّم يمكن ترميمها بحشوة خارج تاجية (extra-coronal) مثل التاج الفولاذي (stainless-steel crown)، الذي يُعدّ الأكثر متانة في هذه الحالة (Guelmann et al., 2005).
الخاتمة
في الآفات التسوّسية العميقة، تشير أدلّة قوية إلى تفضيل الإزالة الانتقائية للتسوّس (selective caries removal) على النهج غير الانتقائي في كلا الإطباقين. علاوةً على ذلك، يُقترَح أنّ الإزالة المرحلية (stepwise removal) أكثر موثوقية في الأسنان الدائمة منها في الأسنان اللبنية. وقد أُوصي بالمعالجة اللبية غير المباشرة (IPT) ذات الخطوة الواحدة في الأسنان اللبنية بسبب عيوب إعادة الدخول، مثل فقدان الختم بين المواعيد. غير أنّ الأدبيات تخلص إلى أنّ فشل علاج الآفات التسوّسية العميقة لا يرتبط بتقنية الإجراء، بل بالتشخيص الخاطئ لحالة اللبّ (pulp) وبضعف الختم التاجي. وأخيراً، هناك حاجة إلى مزيد من التجارب السريرية طويلة الأمد لتحديد التقنية الأنجح.
المراجع (٢)
- Aïem, E., Joseph, C., Garcia, A., Smaïl‐Faugeron, V. and Muller‐Bolla, M., 2020. Caries removal strategies for deep carious lesions in primary teeth: Systematic review. International journal of paediatric dentistry, 30(4), pp.392-404.
- Guelmann, M., Fair, J. and Bimstein, E., 2005. Permanent versus temporary restorations after emergency pulpotomies in primary molars. Pediatric dentistry, 27(6), pp.478-481.
أسئلة بتنسأل كثير
ما الآفة التسوّسية العميقة؟
يعرّفها كثير من الأطباء بمدى امتدادها في صورة الأشعة نحو الثلث أو الربع اللبّي من العاج، ويعرّفها آخرون بأن يتبقّى أقلّ من ١٫٠ ملم من العاج فوق اللبّ. أمّا سريرياً، فينبغي عدّ أيّ تجويف ينطوي على خطر انكشاف اللبّ أثناء التجريف آفةً تسوّسية عميقة.
كيف يعرف الطبيب حالة اللبّ؟
يبدأ التشخيص بتاريخ طبي وسنّي مفصّل، ثم الفحص السريري والشعاعي، وتساعد فيه اختبارات اللبّ. فالألم العفوي أو عدم القدرة على النوم ليلاً قد يوحيان بالتهاب لبّ غير عكوس، أمّا الألم القصير الذي يبدأ بمنبّه فقد يشير إلى التهاب لبّ عكوس. وموثوقية تاريخ الألم وحده لدى الأطفال الصغار موضع شكّ، لأنّ مفهومهم للألم لا يزال في طور النموّ.
هل يجب إزالة التسوّس كلّه؟
ليس في الآفات العميقة. فالإزالة الكاملة غير الانتقائية حتى العاج الصلب تُعدّ اليوم استراتيجية غازية وإفراطاً في العلاج، لأنها تزيد احتمال انكشاف اللبّ. وفي الإزالة الانتقائية يُترك العاج الليّن فوق اللبّ ويُحضَّر التجويف عند أطرافه حتى العاج الصلب، وقد أدّت في تجربة بمتابعة مدّتها ٥ سنوات إلى انكشاف لبّي أقلّ وألم أقلّ.
ما المعالجة اللبية غير المباشرة في الأسنان اللبنية؟
يُزال التسوّس كاملاً من الجدران المحيطية للتجويف، ويُترك العاج الليّن فوق اللبّ ويُبطَّن بمادة متوافقة حيوياً مثل هيدروكسيد الكالسيوم ليُعاد تمعدنه. وتذكر التقارير معدّلات نجاح تبلغ ٨٠–٩٠٪ في الآفات التسوّسية العميقة، وهي أكثر فعالية من حيث الكلفة وأبسط وأكثر قبولاً لدى الطفل من بتر اللبّ. أمّا الألم العفوي والألم الليلي فقد يدلّان على التهاب اللبّ غير العكوس، وهو مضادّ استطباب لها، ومن مضادّات الاستطباب الأخرى العلامات الشعاعية للعدوى والناسور النازّ وتورّم الأنسجة الرخوة.
ما التجريف المرحلي؟
في الزيارة الأولى يُترك العاج الليّن فوق اللبّ تحت بطانة وترميم مؤقّت يجب أن يصمد بضعة أشهر، ثم يُعاد الدخول إلى التجويف لإعادة تقييم العاج بعد أن يُعاد تمعدنه، قبل الحشوة الدائمة. وقد أعطى في الأسنان الدائمة نتيجة أكثر قابلية للتنبّؤ بمعدّل نجاح ٩٠٪، أمّا في الأسنان اللبنية فأُوصي بالمعالجة اللبية غير المباشرة ذات الخطوة الواحدة بسبب عيوب إعادة الدخول، مثل فقدان الختم بين المواعيد.
هل يمكن استخدام فلورايد الفضة الأميني؟
تقترح بعض الدراسات استخدامه في التجريف المرحلي: فالفضة تعمل قاتلةً للبكتيريا، والفلورايد يترسّب على سطح السنّ. وقد سجّل بتركيز ٣٨٪ معدّلات إيقاف للآفات التسوّسية تتجاوز ٧٠٪، غير أنّ عيبه الرئيسي هو التلوّن الدائم للآفة، وقد تبيّن أنّ مادة مثل ريفا ستار تخفّف هذا التلوّن الأسود.
لماذا يفشل علاج الآفة التسوّسية العميقة؟
تخلص الأدبيات إلى أنّ الفشل لا يرتبط بتقنية الإجراء، بل بالتشخيص الخاطئ لحالة اللبّ وبضعف الختم التاجي. لذلك فالمعيار الرئيسي لنجاح أيّ خيار علاجي هو ترميم سليم ذو ختم حفافي كافٍ، ويسترشد اختيار المادة بموقع الآفة وامتدادها.
عيادة الأخرس · العصب والخلع
الخطوة التالية
فحص في العيادة، يُقيَّم فيه عمق التسوّس وحالة اللبّ قبل تقرير العلاج المناسب.
الدوام: السبت إلى الأربعاء ١٠–٦، الخميس ١٠–٤، الجمعة مغلق
صفحات بتكمّل هاي
هذه معلومات علمية عامة، والتشخيص والقرار يكونان بالفحص.